“جيراندو” يستعين ببارون مخدرات لاستهداف قضاة ومحامين ورجال أعمال

أثارت محادثات متداولة، نشرت يوم الجمعة 28 غشت الجاري، جدلا واسعا بعدما تضمنت معطيات حول مخطط مزعوم لاستهداف أربعة أشخاص، بينهم قاضيان ومحام ورجل أعمال، على خلفية لجوئهم إلى القضاء الكندي في نزاعات قضائية ضد اليوتيوبر المغربي المقيم بكندا هشام جيراندو.
وبحسب مضمون المحادثات المتداولة، فإن جيراندو دخل في تواصل مع عبد الواحد الغزاوي، الذي يوصف ببارون مخدرات، بشأن ما اعتبره تسريبات تكشف مخططا للضغط على الأشخاص الأربعة، وترهيبهم، من أجل دفعهم إلى التراجع عن المساطر القضائية التي باشروها ضده، والتنازل عن التعويضات المالية المحكوم بها لفائدتهم.
وتشير المحادثات إلى أن الأشخاص المعنيين كانوا قد اختاروا متابعة جيراندو أمام القضاء الكندي، بعد اتهامات مرتبطة بمحتويات اعتبروها تشهيرية ومسيئة، وهو ما أسفر، بحسب المعطيات المتداولة، عن صدور أحكام قضائية ضده، إلى جانب ترتيبات وتعويضات مدنية لفائدة المتضررين.

وتظهر الرسائل، بحسب ما تم تداوله، أن جيراندو بعث بصور الأشخاص الأربعة، بعدما طلب منه الغزاوي توفيرها، في خطوة قيل إنها كانت تهدف إلى تسهيل التعرف عليهم وتحديد أماكنهم. كما تضمنت المحادثات عبارات تشير إلى وجود رغبة في إخضاع المعنيين للتهديد والتخويف.
ومن بين العبارات المتداولة في هذه الرسائل، قوله: “هاد 4 بغيتهم يندمو على النهار لي فكروا فيه يأديوني”، في إشارة، بحسب الرواية المتداولة، إلى الأشخاص الذين قرروا اللجوء إلى القضاء الكندي لمتابعته.
كما تضمنت المحادثات ما يفيد بأن التهديد كان ينظر إليه، في مرحلة أولى، كوسيلة لممارسة الضغط على المعنيين، قبل الحديث عن إمكانية الانتقال إلى أفعال أكثر خطورة، حيث ورد في إحدى الرسائل: “أول تهديد مباشر يتنازلو على كولشي”، متبوعا بعبارة: “إذا وصلتي لواحد فيهم، راه هو غادي يقنع لوخرين”
.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن الغزاوي التزم، في البداية، بالبحث عن منفذين بمدينة الدار البيضاء لاستهداف أحد الأشخاص المعنيين، وهو محام ينتمي إلى هيئة الدار البيضاء. غير أن المحادثات، بحسب المصدر نفسه، انتقلت لاحقا إلى الحديث عن إمكانية استهدافه خارج المغرب.
وفي هذا السياق، وردت رسالة منسوبة إلى عبد الواحد الغزاوي يقول فيها: “ذلك المحامي غادي نشدولك في مربيا. عندي ناس تاع فرنسا”، في إشارة إلى مخطط محتمل لاستهداف المحامي بمدينة ماربيا الإسبانية والاستعانة بأشخاص قادمين من فرنسا.
وتفيد الرواية المتداولة بأن اختيار مدينة ماربيا جاء بعد إخبار جيراندو للغزاوي بأن المحامي المستهدف يتوفر على شقة بالمدينة الإسبانية، ما جعلها، وفق مضمون المحادثات، المكان الذي كان ينظر إليه باعتباره الأنسب لتنفيذ المخطط بعيدا عن المغرب.
وبحسب المعطيات نفسها، لم يصل هذا المخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، إذ حال توقيف عبد الواحد الغزاوي من طرف عناصر الفرقة الوطنية للشرطة القضائية دون استمرار الخطوات التي كانت، بحسب الرواية المتداولة، قيد الإعداد.
ويطرح مضمون هذه التسريبات، في حال ثبوت صحتها والتحقق من الوقائع الواردة فيها قضائيا، أسئلة خطيرة حول المسؤوليات الجنائية المحتملة، خاصة وأن القانون لا يحصر المسؤولية في تنفيذ الجريمة فقط، بل يشمل، بحسب ظروف كل قضية، أفعال التحريض والاتفاق والأعمال التحضيرية التي يمكن أن تشكل عناصر جرمية مستقلة أو مرتبطة بجريمة أخرى.



