اعتداءات على مهاجري سبتة تثير انتقادات حقوقية مغربية للسلطات الإسبانية

تتواصل تداعيات أزمة المهاجرين في مدينة سبتة المحتلة، وسط تصاعد التوتر والاحتجاجات المحلية، وتزايد الانتقادات بشأن ما يتعرض له عدد من المهاجرين من اعتداءات ومضايقات من طرف عناصر من اليمين المتطرف، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بتوفير الحماية لهم واحترام حقوقهم الأساسية.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الأخيرة، صورا ومقاطع فيديو توثق مشاهد لمهاجرين يتعرضون للإهانات والمضايقات، فضلا عن عمليات استهداف لخيام وممتلكات أقاموها في أحد شواطئ المدينة بحثا عن مأوى مؤقت.

وأظهرت تسجيلات متداولة قيام أشخاص بنزع خيام المهاجرين وإحراق عدد من ممتلكاتهم، في مشاهد أثارت انتقادات واسعة، خصوصا في ظل وجود عناصر من الجيش الإسباني في محيط المكان.

وفي هذا السياق، جدد نوفل البعمري، رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، دعوته السلطات الإسبانية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه المهاجرين الموجودين في سبتة، باعتبارهم أشخاصا في وضعية هجرة غير نظامية، وهي وضعية تفرض، وفق ما أوضحه، التزامات قانونية وحقوقية على الدولة الإسبانية.

وقال البعمري إن اليومين الأخيرين شهدا تصاعدا في الانتهاكات التي تطال المهاجرين، مشيرا إلى أن أوضاعهم الصعبة ازدادت سوءا مع وصول عناصر محسوبة على اليمين المتطرف، وما رافق ذلك من اعتداءات ومضايقات بلغت حد إحراق الخيام التي كان المهاجرون يستخدمونها للإيواء.

كما انتقد ما وصفه بـ”تخلي الإدارة الإسبانية عن مسؤوليتها”، متحدثا عن تعرض عدد من المهاجرين للاعتداء، إلى جانب عرقلة وصول شاحنات محملة بالمساعدات الغذائية الموجهة إليهم.

وأشار الحقوقي المغربي إلى أن بعض سكان المدينة تبنوا مواقف وصفها بالعنصرية والتمييزية تجاه المهاجرين، مؤكدا أن اعتراض شاحنات المساعدات يزيد من تعقيد الوضع الإنساني الذي يعيشونه.

وحذر البعمري من أن إحراق خيام المهاجرين لا يشكل مجرد اعتداء على ممتلكاتهم، بل يمكن أن يتحول إلى تهديد مباشر لحياتهم، معتبرا أن هذه الأفعال تستوجب التحقيق والمساءلة وفق القوانين الدولية والأوروبية والإسبانية ذات الصلة بحماية حقوق الإنسان.

من جانبه، وصف عبد اللطيف باكر، الكاتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بالمضيق-الفنيدق، الوضع الحالي في سبتة بأنه “أزمة حقوقية وإنسانية” تتجاوز، بحسب تقديره، مجرد حوادث منفصلة.

غير أنه شدد في المقابل على ضرورة التعامل مع المعطيات بحذر من الناحية القانونية، وعدم الجزم بوجود سياسة ممنهجة من طرف السلطات المحلية أو بتورط جهات رسمية في التحريض على العنف، ما لم تتوفر أدلة مباشرة تثبت ذلك.

ودعا باكر إلى فتح تحقيق مستقل بشأن الأحداث الأخيرة، بمشاركة منظمات حقوقية دولية، بهدف الوقوف على حقيقة الانتهاكات المسجلة وضمان تطبيق القوانين المتعلقة بحماية المهاجرين واللاجئين، وصون كرامتهم وسلامتهم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه سبتة احتجاجات متواصلة نظمها عدد من السكان، الذين يطالبون بتحسين الوضع الأمني ورحيل المهاجرين، وسط أجواء مشحونة تخللتها أعمال عنف خلال الأيام الأخيرة.

وتعيد هذه التطورات ملف أوضاع المهاجرين في سبتة إلى الواجهة، في ظل مطالب متزايدة بضرورة تدخل السلطات الإسبانية لضمان سلامتهم، ومنع أي اعتداءات أو أعمال تحريضية قد تزيد من حدة التوتر داخل المدينة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى