بعد القوة الدولية.. المغرب يستعد للمساهمة في إعادة إعمار غزة بخبراته في الإسكان والبنية التحتية

لا يبدو أن المشاركة المغربية المرتقبة في قطاع غزة ستقتصر على الجوانب الأمنية والعسكرية، إذ يتجه المغرب، وفق معطيات فلسطينية، إلى المساهمة أيضا في جهود إعادة الإعمار والإسكان والبنيات التحتية، من خلال نقل خبراته التقنية والهندسية والمشاركة في مشاريع إعادة تأهيل المناطق المتضررة.

وجاء ذلك في سياق مباحثات جمعت، الأربعاء الماضي، وزير الأشغال العامة والإسكان الفلسطيني عاهد بسيسو، بالسفير المغربي لدى دولة فلسطين عبد الرحيم مزيان، حيث ناقش الطرفان سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الإسكان وإعادة الإعمار والطرق، إلى جانب الجهود المرتبطة بإغاثة قطاع غزة والتخطيط لمرحلة ما بعد الحرب.

ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية الرسمية “وفا” عن بسيسو أن الحكومة الفلسطينية تتطلع إلى تعزيز التعاون مع المغرب، خصوصا في مجالات إعادة الإعمار والإسكان والطرق، مع فتح قنوات لتبادل الخبرات الإدارية والفنية والتدريبية.

كما عبر المسؤول الفلسطيني عن تطلع بلاده إلى إشراك شركات المقاولات ورجال الأعمال المغاربة في مشاريع إعادة الإعمار والاستثمار في فلسطين، والاستفادة من التجربة المغربية في السكن الموجه إلى ذوي الدخل المحدود، وإيواء الأسر المهمشة، ومعالجة السكن العشوائي، وتطوير مشاريع الإسكان منخفض التكلفة.

وفي السياق ذاته، جرى بحث إمكانية دعوة خبراء مغاربة إلى فلسطين للاستفادة من خبراتهم في مجال تكنولوجيا البناء، فيما أكد السفير مزيان موقف المغرب الثابت تجاه القضية الفلسطينية، مشددا على أهمية تحويل التعاون بين البلدين إلى مشاريع عملية في مجالات الإسكان والطرق والهندسة وإعادة الإعمار.

كما ناقش الجانبان سبل تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة بين المغرب وفلسطين، من خلال إعداد برنامج تنفيذي للاتفاقية، بما يسمح بتبادل الخبرات والاستفادة من التجربة المغربية في عدد من المجالات الهندسية والإنشائية.

من جهتها، أفادت شبكة “يافا” الفلسطينية للأخبار بأن المباحثات شملت أيضا إمكانية الاستفادة من التجربة المغربية في مجال الإسكان الميسر، وتطوير الطرق الرابطة بين المناطق المهمشة، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، بما فيها الاستفادة من تجربة المغرب في إعادة إعمار المناطق التي تضررت جراء زلزال الحوز.

وتأتي هذه التحركات في وقت يستعد فيه المغرب للمشاركة في القوة الدولية لتحقيق الاستقرار في قطاع غزة، حيث أعلن رسميا التزامه بالمساهمة في هذه القوة خلال اجتماع مجلس السلام الخاص بغزة المنعقد في واشنطن يوم 19 فبراير 2026.

وكان وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة قد كشف أن المشاركة المغربية ستشمل توفير عناصر من الشرطة لتدريب قوات الأمن الفلسطينية، إلى جانب إرسال ضباط عسكريين للانضمام إلى القيادة المشتركة للقوة، فضلا عن إنشاء مستشفى عسكري ميداني داخل القطاع.

وفي اليوم ذاته، أعلنت قيادة القوة أن المغرب كان من بين خمس دول تعهدت بالمساهمة بقوات، إلى جانب إندونيسيا وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، على أن يبدأ الانتشار من منطقة رفح جنوب قطاع غزة قبل توسيع نطاقه تدريجيا.

وتعززت المشاركة المغربية ميدانيا خلال الأشهر الماضية، مع وصول أول ضباط القوات المسلحة الملكية إلى مقر القوة في قاعدة كريات غات الإسرائيلية في 23 يونيو 2026، قبل توقيع المغرب، في 15 يوليوز، اتفاقا يحدد الإطار القانوني والتقني والعملياتي لمشاركته.

وتقدر الوحدة المغربية المرتقبة بنحو 500 عنصر، بمشاركة ضباط من القوات المسلحة الملكية وأفراد من الدرك الملكي والمديرية العامة للأمن الوطني، على أن تشمل مهام المغرب القيادة والتنسيق والتكوين، إضافة إلى المساهمة في تدريب الشرطة الفلسطينية.

كما أشارت تقارير إلى استعداد المغرب لتدريب عناصر من القوة الدولية على أراضيه، ضمن برامج تشمل التداريب الميدانية والرماية واللياقة البدنية والمهارات العملياتية.

وعلى مستوى الاستعداد للانتشار، زار وفد يضم نحو 30 ضابطا مغربيا قطاع غزة في 22 يوليوز للاطلاع على مناطق الانتشار المحتملة، في وقت ظل فيه الجزء الأكبر من القوة في مرحلة الإعداد والتمركز خارج القطاع.

وبذلك، تبدو المشاركة المغربية في مرحلة ما بعد الحرب متعددة الأبعاد، تجمع بين المساهمة الأمنية والعسكرية من جهة، ونقل الخبرات في مجالات الإسكان وإعادة الإعمار والبنيات التحتية من جهة أخرى، في انتظار اتضاح ترتيبات الانتشار النهائي وشروط تنفيذ المرحلة المقبلة من خطة غزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى