غياب الحفل المؤسساتي يطبع تسليم سفينة “مولاي الحسن” للمغرب بعد استكمال تجاربها بإسبانيا

تتسلم البحرية الملكية المغربية، اليوم الخميس، سفينة الدورية البحرية الجديدة “مولاي الحسن”، التي أنجزتها شركة “Navantia” الإسبانية بحوضها الصناعي في سان فرناندو بمدينة قادس، وذلك بعد استكمال أشغال البناء والتجارب البحرية والتقنية.
وتأتي عملية التسليم في سياق سياسي يشهد توترا بين الرباط ومدريد، على خلفية أزمة سبتة وما رافقها من سجالات سياسية وإعلامية داخل إسبانيا، في وقت يستمر فيه التعاون بين البلدين على المستويين العسكري والتجاري.
ومن المرتقب أن تشهد محطة التسليم الرسمية توقيع الوثائق التي تتيح للسفينة مغادرة منشآت «Navantia» والتوجه إلى المغرب، دون تنظيم الحفل المؤسساتي الذي كان مقررا بحضور مسؤولين من البلدين.
وتبلغ القيمة الإجمالية للمشروع نحو 130 مليون أورو، فيما سبق للمغرب أن صادق سنة 2022 على قرض بقيمة 95 مليون أورو من بنك «Santander» لتمويل جزء من الصفقة، وفق معطيات منشورة استناداً إلى المرسوم المغربي المتعلق بالقرض.
وتنتمي “مولاي الحسن” إلى فئة «Avante 1800+»، ويبلغ طولها 87 متراً وعرضها 13 متراً، فيما تصل إزاحتها إلى نحو ألفي طن، مع قدرة على استيعاب طاقم يناهز 60 فردا.
وصممت السفينة للعمل لفترات طويلة في عرض البحر مع خفض تكاليف التشغيل والصيانة، ما يجعلها مخصصة بشكل أساسي لمهام الدورية والمراقبة البحرية والانتشار لفترات ممتدة.
ولا تقتصر مهام “مولاي الحسن” على المراقبة، إذ يمكن توظيفها في حماية المجال البحري، ومواكبة حركة السفن، والمشاركة في عمليات البحث والإنقاذ، فضلاً عن مكافحة الأنشطة غير المشروعة في البحر.
كما يتيح تصميمها قدرة أكبر على البقاء في البحر مقارنة بزوارق الدورية الصغيرة، وهو ما يعزز إمكانيات البحرية الملكية في تأمين حضور مستمر على الواجهتين الأطلسية والمتوسطية.
ويشمل العقد المبرم بين المغرب و«Navantia» أيضا قطع الغيار والأدوات والوثائق التقنية، إلى جانب برنامج لتدريب الأطقم المغربية في إسبانيا، بما يجعل الصفقة تتجاوز اقتناء السفينة لتشمل جوانب تقنية وتكوينية متكاملة.
وعلى المستوى الصناعي، ساهم المشروع في تعزيز التعاون بين قطاعي الصناعات البحرية والدفاعية في البلدين، حيث أفادت «Navantia» بأن إنجاز السفينة تطلب أكثر من مليون ساعة عمل، وساهم في توفير نحو 1100 وظيفة مباشرة وغير مباشرة ومستحثة خلال مراحل المشروع.
ويأتي تسلم “مولاي الحسن” ليشكل إضافة جديدة إلى مسار تحديث البحرية الملكية وتعزيز قدراتها في مجالات المراقبة والانتشار والاستجابة لمختلف المهام البحرية، في ظل اتساع نطاق المسؤوليات المرتبطة بتأمين المجالين البحريين الأطلسي والمتوسطي.


