الجزائر تتحسر لعدم تجديد ولاية “المينورسو” في الصحراء المغربية

أبدت الجزائر انزعاجها من التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن بشأن قضية الصحراء المغربية، معربة عن أسفها لعدم تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء المغربية “المينورسو”، وموجهة انتقادات لمشروع القرار الأمريكي الذي جعل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية أساسا للتوصل إلى تسوية سياسية للنزاع.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان صدر السبت، إن الصيغة التي تضمنها مشروع القرار الأمريكي تميل، بحسب تعبيرها، لصالح المغرب على حساب جبهة البوليساريو، معتبرة أن اعتماد مبادرة الحكم الذاتي مرجعا للمفاوضات من شأنه، وفق موقفها، تقليص الخيارات المطروحة بشأن تقرير المصير. كما انتقدت حذف الحرف “R”، المرتبط بكلمة الاستفتاء، من التسمية المختصرة للبعثة الأممية، معتبرة ذلك مؤشرا على تراجع هذا الخيار في التعاطي مع الملف.

ويعكس الموقف الجزائري استمرار رفض التحولات التي يعرفها النقاش الدولي بشأن الصحراء المغربية، في ظل تنامي الدعم لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب باعتبارها أرضية لتسوية سياسية واقعية، تضمن تدبير الشؤون المحلية في إطار السيادة المغربية. ويأتي ذلك في وقت يواجه فيه خيار الاستفتاء صعوبات ممتدة منذ إحداث بعثة المينورسو سنة 1991، دون أن تتمكن الأمم المتحدة من تنظيمه بعد أكثر من ثلاثة عقود من الجهود والمساعي السياسية.

وتأتي هذه التطورات في سياق تعثر مشروع القرار الأمريكي داخل مجلس الأمن، بعدما استخدمت روسيا حق النقض، فيما لم يتمكن المشروع الروسي البديل من الحصول على الأصوات اللازمة، قبل أن يسقط بدوره بفعل الفيتو الأمريكي. ووفق المعطيات المرتبطة بالتصويت، حظي المشروع الأمريكي بتأييد 11 عضوا من أعضاء المجلس، ما يعكس حجم الدعم الذي حصل عليه، رغم أن الفيتو الروسي حال دون اعتماده.

ولم يؤد إسقاط المشروع الأمريكي إلى تمرير المقترح الروسي الذي دافعت عنه الجزائر، بل انتهت المناقشات إلى تعثر التوصل إلى قرار جديد بشأن تمديد ولاية المينورسو، ما فتح الباب أمام تساؤلات بشأن مستقبل البعثة والمسار الأممي المرتبط بالنزاع.

وكان بلاغ للديوان الملكي، صدر عقب اجتماع مجلس الأمن في 30 أكتوبر 2026، قد اعتبر عدم تمديد مهمة المينورسو “تطورا هاما، وخطوة ذات دلالة كبرى في اتجاه الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة” وربط البلاغ هذا التطور بما وصفه بالتحول في مسار القضية، بالتزامن مع تخليد “عيد الوحدة” الذي أقره الملك محمد السادس.

وأشار البلاغ إلى أن عدم تمديد المهمة يضع وجود البعثة الأممية في الأقاليم الجنوبية للمملكة، بطواقمها ومركباتها ومعداتها ورموزها، أمام مرحلة جديدة، معتبرا أن صفحة امتدت لنحو 35 سنة قد طويت. كما شدد على أن الدينامية الدبلوماسية المغربية ستتواصل على المستويين الثنائي والإقليمي، بهدف تعزيز المكتسبات التي تحققت خلال السنوات الماضية.

وأكد الديوان الملكي أن أكثر من ثلثي أعضاء الأمم المتحدة، بمن فيهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن وقوى دولية مؤثرة، يدعمون مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها إطارا لتسوية النزاع. ويعكس هذا الموقف، وفق الرؤية المغربية، اتساع دائرة التأييد الدولي للمقترح، في مقابل استمرار الخلاف بشأن آليات تطبيق خيار الاستفتاء الذي ظل متعثرا منذ إنشاء البعثة الأممية.

ويعيد الموقف الجزائري الرافض لمشروع القرار الأمريكي تسليط الضوء على التباعد بين المقاربة المغربية، القائمة على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة الوطنية، والموقف الجزائري المتمسك بخيار الاستفتاء ودعمه لجبهة البوليساريو. كما يبرز استمرار الخلاف الإقليمي بشأن سبل إنهاء النزاع، رغم التحولات التي عرفتها مواقف عدد من الدول خلال السنوات الأخيرة.

وفي ظل هذه المستجدات، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما قد تحمله من تطورات بشأن مستقبل المسار الأممي، وإمكانية ترجمة الدعم الدولي للمبادرة المغربية إلى خطوات عملية نحو تسوية سياسية. وبينما تعبر الجزائر عن أسفها لتعثر تمديد المينورسو وتنتقد المقاربة الأمريكية، يرى المغرب في هذه التطورات فرصة لتعزيز موقع مبادرة الحكم الذاتي والدفع نحو إنهاء نزاع الصحراء المغربية على أساس حل سياسي يضمن الاستقرار ويضع حدا لعقود من الجمود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى