أسعار المحروقات تشتعل من جديد.. الغازوال يتجاوز البنزين ويقترب من 15 درهما

استأنفت أسعار المحروقات بالمغرب مسارها التصاعدي مع بداية شهر شتنبر، بعدما سجل سعر لتر الغازوال زيادة جديدة بلغت 6 سنتيمات، ليرتفع بذلك إلى مستويات تفوق سعر البنزين، الذي حافظ على استقراره في مختلف محطات التوزيع.

وتعد هذه الزيادة الرابعة المتتالية التي يشهدها سعر الغازوال في ظرف شهر ونصف، في وقت يواصل فيه مستعملو السيارات التكيف مع ارتفاع متواصل في كلفة المحروقات، وسط استمرار استقرار أسعار البنزين دون أي تعديل جديد.

وتأتي الزيادة الأخيرة امتدادا لسلسلة من الارتفاعات التي انطلقت منذ منتصف يوليوز الماضي، عندما ارتفع سعر لتر الغازوال بـ69 سنتيما، مقابل زيادة بلغت 39 سنتيما بالنسبة للبنزين.

ومع بداية شهر غشت، طبقت شركات توزيع المحروقات زيادة موحدة بلغت درهما واحدا في اللتر بالنسبة إلى الغازوال والبنزين معا، قبل أن يعود سعر الغازوال إلى الارتفاع مجددا في 16 غشت، بزيادة بلغت 65 سنتيما للتر.

وباحتساب الزيادة الجديدة، بلغت الزيادة الإجمالية في سعر الغازوال نحو 2.40 درهم في ظرف أسابيع قليلة، في ظل استمرار الضغوط التي تعرفها الأسواق الدولية للمنتجات النفطية المكررة.

وفي جولة بمحطات الوقود بوسط مدينة الدار البيضاء، أظهرت لوحات الأسعار أن لتر الغازوال بلغ 14.96 درهما لدى محطات «بترومين أويلز» و«أفريقيا» و«وينكسو»، بينما سجل 14.99 درهما لدى محطات «شل».

وتشير المعطيات نفسها إلى إمكانية تجاوز سعر الغازوال عتبة 15 درهما في عدد من المدن، تبعا لتكاليف النقل واللوجستيك، خصوصا كلما ابتعدت الشحنات عن محور المحمدية-الدار البيضاء.

في المقابل، حافظ سعر البنزين على استقراره، حيث بلغ 14.93 درهما للتر في محطات التوزيع بمدينة الدار البيضاء.

ولا يشكل تفوق سعر الغازوال على البنزين سابقة في السوق المغربية، إذ سبق أن سجل المغرب وضعا مماثلا في أواخر مارس 2022، على خلفية تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار النفط والمنتجات النفطية عالميا.

ففي 31 مارس من السنة نفسها، بلغ سعر لتر الغازوال حوالي 14.30 درهما، متجاوزا سعر البنزين الذي استقر آنذاك في حدود 14.16 درهما.

وتأتي الارتفاعات المسجلة في السوق الوطنية في سياق دولي يشهد ضغوطا متواصلة على سوق المواد النفطية المكررة.

وفي هذا الإطار، ربط الحسين اليماني، الكاتب العام لـ«النقابة الوطنية للبترول والغاز» ورئيس «الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول»، الارتفاع المتواصل في الأسعار بالتوترات الجيوسياسية التي تضغط على العرض العالمي.

وأوضح اليماني أن استمرار التوتر والمواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، إلى جانب تداعيات الحرب في أوكرانيا والضربات التي تستهدف مصافي التكرير، انعكس على إمدادات المنتجات النفطية المكررة، ولا سيما الغازوال.

وأضاف أن اقتراب سعر طن الغازوال من مستوى 1300 دولار دفع عددا من الدول إلى تسريع عمليات الشراء وتعزيز مخزوناتها الاحتياطية تحسبا لأي اضطرابات محتملة في التموين.

وعلى المستوى المحلي، قال اليماني إن محاكاة رقمية بالاستناد إلى التركيبة الحسابية التي كانت معتمدة قبل تحرير القطاع خلال حكومة عبد الإله بنكيران، تشير إلى أن السعر العادل للتر الغازوال كان يفترض ألا يتجاوز 14.80 درهما، مقابل 13.96 درهما للبنزين خلال النصف الأول من شهر شتنبر، وذلك باحتساب هوامش الموزعين ومن دون تدخل صندوق المقاصة.

ويرى المسؤول النقابي أن أسعار المحروقات ستظل مرتفعة في محطات التوزيع، مشيرا إلى أن شركات التوزيع، بحسب تقديره، ترفض هوامش ربح تقل عن درهمين في لتر الغازوال وثلاثة دراهم في لتر البنزين.

وحذر اليماني من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لاستمرار ارتفاع أسعار الغازوال، معتبرا أن بقاء سعره فوق عتبة 10 دراهم للتر يثقل كاهل الأسر المغربية، ويساهم في تغذية موجات التضخم وتسريع تآكل القدرة الشرائية.

ودعا في هذا السياق إلى مراجعة المنظومة الضريبية المفروضة على المحروقات، والتي قال إنها تقتطع أكثر من 3.5 دراهم في لتر الغازوال ونحو 5 دراهم في لتر البنزين.

واقترح اعتماد آلية ضريبية متحركة تسمح بتخفيف العبء الضريبي كلما ارتفعت الأسعار في الأسواق الدولية، بهدف الحد من انعكاس الصدمات الخارجية على أسعار البيع في محطات الوقود.

ومع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية، اعتبر اليماني أن ارتفاع كلفة النقل والمحروقات بات ملفا ذا أهمية مباشرة بالنسبة إلى المعيش اليومي للمغاربة، داعيا إلى وضعه ضمن أولويات الهيئات السياسية والبرلمانيين خلال المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى