إسبانيا تطلق مناورات جوية بالذخيرة الحية في خليج قادس

انطلقت، أمس الأحد، بقاعدة مورون الجوية في إشبيلية، مناورات القوات الجوية والفضائية الإسبانية “ATLANTE 26″، التي تمتد إلى غاية 18 شتنبر الجاري، وتشمل تدريبات بالذخيرة الحية فوق مناطق واسعة من خليج قادس.
وبحسب المعطيات الرسمية للقوات الجوية والفضائية الإسبانية، خُصص اليوم الأول من المناورات لانتشار الوحدات المشاركة ودمجها، إلى جانب عقد الاجتماعات العملياتية واتخاذ إجراءات السلامة، على أن تتواصل التدريبات الفعلية خلال الفترة الممتدة من 14 إلى 18 شتنبر.
وتتضمن «ATLANTE 26» إطلاق المدافع الجوية على أهداف تجرها طائرات مسيّرة، وإطلاق صواريخ جو-جو، وتنفيذ ضربات جو-سطح ضد أهداف بحرية، فضلا عن تدريبات مخصصة لمواجهة الطائرات المسيّرة والأنظمة الجوية غير المأهولة.
وتشارك في هذه المناورات وحدات تابعة للأجنحة الجوية 11 و12 و14 و15 و46 و48، إلى جانب سرب المهندسين المظليين «EZAPAC» وعناصر القيادة والسيطرة والدعم.
وتُدار العمليات انطلاقا من قاعدة مورون ومركز هويلفا التابع للمعهد الوطني للتقنيات الفضائية والجوية، الذي يتولى تشغيل الأهداف الجوية والبحرية المستخدمة خلال تدريبات الرماية.
ورغم أن جزءا من المناورات يجري فوق البحر ويتضمن استهداف أهداف بحرية شبه ذاتية التحكم، فإن «ATLANTE 26» لا تُصنف كمناورة بحرية أو برية مشتركة، وإنما كتمرين تقوده القوات الجوية والفضائية الإسبانية ويركز أساسا على العمليات الجوية.
وتشير طبيعة التدريبات إلى تركيز المناورة على تعزيز جاهزية القوات الجوية الإسبانية للتعامل مع تهديدات جوية متعددة، من خلال اعتراض الأهداف الجوية، واستخدام صواريخ جو-جو، ومواجهة الطائرات المسيّرة والأنظمة غير المأهولة، إلى جانب حماية المجال الجوي والمنشآت ذات الأهمية الاستراتيجية.
كما تتضمن المناورات جانبا هجوميا تكتيكيا محدودا، يتمثل في استخدام صواريخ جو-سطح ضد أهداف بحرية، بما يسمح للطيارين بالتدرب على التعامل مع مصادر التهديد بعد رصدها وتحديدها.
ويكتسي توقيت تنظيم النسخة الحالية حساسية سياسية إضافية، بالنظر إلى تزامنها مع تداعيات أحداث سبتة الأخيرة والتوتر المرتبط بملف الهجرة، وهو ما فتح الباب أمام قراءات تربط النشاط العسكري الإسباني في جنوب البلاد بالتطورات الأخيرة في العلاقات مع المغرب.
غير أن المعطيات المتوفرة لا تثبت أن «ATLANTE 26» جرى إعدادها كرد مباشر على أحداث سبتة، إذ يتعلق الأمر بمناورة سنوية سبق تنظيم نسختها السابقة «ATLANTE 25» في المنطقة نفسها تقريبا، بخليج قادس ومن قاعدة مورون، خلال شتنبر 2025، بمشاركة مقاتلات من طرازي «F-18» و«Eurofighter» واستخدام الذخيرة الحية والتدرب على مواجهة الطائرات المسيّرة.
كما تكشف وثيقة منشورة في الجريدة الرسمية الإسبانية «BOE» أن المعهد الوطني للتقنيات الفضائية والجوية أسند، في 16 يوليوز 2026، عقدا بقيمة 887,689 أورو لشركة «SENER» لاقتناء أهداف جوية مخصصة لتمارين قيادة القتال الجوي لسنة 2026.
وأعلنت الشركة لاحقا أن هذه الأنظمة، من بينها «SCRAB II» و«SCRAB III» و«MOAI»، موجهة للاستخدام في مناورات «ATLANTE 26»، ما يؤكد أن الاستعدادات المادية المرتبطة بالتمرين كانت قائمة قبل أحداث سبتة التي اندلعت في نهاية يوليوز الماضي.
وبذلك، فإن التزامن بين المناورات والظرف السياسي الراهن يمنح «ATLANTE 26» دلالة إضافية في النقاش الإسباني، لكنه لا يعني، وفق المعطيات الرسمية المتاحة، أن المناورة أُنشئت خصيصا على خلفية التوتر مع المغرب أو أن برنامجها جرى تعديله بعد أحداث سبتة.



