استطلاع: أداء الأحزاب لا يحظى برضا 80% من المغاربة

في ظل سياق سياسي يتسم بتراجع منسوب الثقة في العمل الحزبي والمؤسسات التمثيلية، يبرز العزوف عن المشاركة الانتخابية كأحد أبرز تجليات الأزمة السياسية بالمغرب، لا سيما في صفوف فئة الشباب.
فبحسب نتائج استطلاع رأي أنجزه مكتب الدراسات “سونيرجيا”، بشراكة مع صحيفة “ليكونوميست”، يرتبط ضعف الإقبال على التصويت، خصوصًا لدى الشباب، بشكل وثيق بمستوى الرضا عن أداء الأحزاب السياسية وصورة الممارسة الحزبية لدى المواطنين.
وتكشف معطيات الاستطلاع عن صورة سلبية لمكانة الأحزاب في وعي الرأي العام؛ إذ عبّر 80 في المائة من المستجوبين عن عدم رضاهم عن أداء الأحزاب السياسية، مقابل 20 في المائة فقط أبدوا رضاهم، من بينهم 7 في المائة صرّحوا بأنهم راضون جدًا. وهو ما يعني أن أقل من مغربيَّين من كل عشرة ينظرون بإيجابية إلى الأداء الحزبي.
ويزداد هذا التقييم السلبي حدة في صفوف الشباب، حيث لا تتجاوز نسبة الرضا لدى الفئة العمرية ما بين 18 و24 سنة 17 في المائة، من بينهم 6 في المائة فقط عبّروا عن رضا كبير، ما يعكس فجوة واضحة بين هذه الفئة والمؤسسات الحزبية.
ولا يرتبط هذا السخط بعامل واحد، بل يعكس تراكم اختلالات بنيوية في الممارسة السياسية. فقد اعتبر 64 في المائة من المستجوبين أن غياب النتائج الملموسة هو السبب الرئيسي لعدم الرضا، في مؤشر على اتساع الهوة بين الخطاب السياسي والواقع المعيشي للمواطنين.
كما أشار 34 في المائة إلى تكرار الوعود غير المنفذة، فيما رأى 24 في المائة أن الأحزاب أخفقت في معالجة قضايا جوهرية، على رأسها التشغيل والصحة. وإلى جانب ذلك، برزت قضايا الفساد كعامل مفسّر لضعف الثقة لدى 15 في المائة من المستجوبين، إضافة إلى ضعف التواصل (11 في المائة) ونقص الكفاءة (10 في المائة).
وسجّل الاستطلاع أيضا إحساسا متزايدا بالإقصاء السياسي، حيث عبر بعض المشاركين عن اعتقادهم بأن الأحزاب لا تنصت لانشغالات المواطنين (6 في المائة)، ولا تمثل الشباب بشكل كاف (5 في المائة)، وهو ما يفاقم شعور هذه الفئة بالتهميش.
وينعكس هذا المناخ من عدم الرضا بشكل مباشر على نوايا المشاركة في الانتخابات التشريعية المقبلة. فعلى الرغم من أن 61 في المائة من مجموع المستجوبين صرّحوا بنيتهم التصويت، فإن هذه النسبة تتراجع بوضوح لدى الشباب، إذ لا تتجاوز 58 في المائة لدى الفئة العمرية 18–24 سنة، وتنخفض إلى 46 في المائة لدى فئة 25–34 سنة، ما يجعل الشباب أقل الفئات حماسًا للمشاركة الانتخابية.
وبصورة عامة، أفاد 54 في المائة من المستجوبين بأنهم ينوون التصويت بشكل مؤكد، بينما قال 7 في المائة إنهم سيشاركون على الأرجح، في حين عبّر الباقون عن عدم نيتهم المشاركة في الاستحقاقات المقبلة.
وعند استجلاء أسباب العزوف، تصدّر انعدام الثقة في الأحزاب السياسية قائمة المبررات بنسبة 53 في المائة، يليه غياب مرشحين مقنعين (17 في المائة). كما أشار آخرون إلى عوامل تقنية ومؤسساتية، من بينها عدم التسجيل في اللوائح الانتخابية (10 في المائة) أو عدم فهم المسار الانتخابي (6 في المائة).
وتناول الاستطلاع كذلك مسألة التصويت الإلكتروني، حيث أفاد 67 في المائة من المستجوبين بأن اعتماد هذا النمط قد يشجعهم على المشاركة في الانتخابات، وترتفع هذه النسبة إلى 77 في المائة في صفوف الشباب بين 18 و24 سنة، ما يعكس اهتمامًا متزايدًا لدى هذه الفئة بالحلول الرقمية.
وتُظهر نتائج الاستطلاع أن العزوف الانتخابي، خاصة لدى الشباب، يرتبط بمستوى الرضا عن أداء الأحزاب وصورة العمل الحزبي، دون أن يعني ذلك غيابًا تامًا لنوايا المشاركة لدى المواطنين، إذ تبقى هذه المؤشرات رهينة بالسياق السياسي وبالرهانات المطروحة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.



