الكراء الصيفي يلهب أسعار الإقامة بالمضيق ومرتيل مع انطلاق موسم الاصطياف

تشهد مدن الشريط الساحلي بشمال المملكة، لاسيما المضيق والفنيدق ومرتيل، منذ بداية شهر يوليوز، انتعاشاً كبيراً في سوق الكراء السياحي، بالتزامن مع توافد آلاف الأسر من مختلف مدن المملكة وانطلاق عملية “مرحبا 2026” الخاصة باستقبال أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

وأدى هذا الإقبال إلى ارتفاع ملحوظ في أسعار الإيجار، التي أصبحت تحددها عوامل متعددة، من بينها القرب من الشاطئ، وتوفر المسابح، والمواقف المحروسة، ومستوى تجهيز الإقامات السياحية، إلى جانب العرض والطلب.

وتشير معطيات منصات الحجز الرقمية إلى وجود أكثر من خمسة آلاف عرض نشط بعمالة المضيق-الفنيدق، بمعدل إشغال سنوي يناهز 46 في المائة، ومتوسط سعر يومي يقارب 900 درهم، غير أن هذه الأرقام لا تعكس الارتفاع الكبير الذي تشهده الأسعار خلال ذروة موسمي يوليوز وغشت.

وفي مدينة المضيق والمحطات السياحية المجاورة، خاصة مارينا سمير وكابيلا وتمودة باي، تصل أسعار كراء الشقق القريبة من الواجهة البحرية إلى نحو 1500 درهم لليلة الواحدة، فيما يفرض عدد من الملاك والوسطاء حدًا أدنى للحجز يمتد إلى أسبوع كامل، ما يرفع الكلفة الإجمالية للإقامة ويحد من خيارات الأسر.

أما بمدينة مرتيل، فتظل الأسعار أكثر تنوعاً، إذ تبدأ من حوالي 350 درهماً للشقق البعيدة نسبياً عن وسط المدينة والشاطئ، قبل أن ترتفع إلى نحو 1300 درهم بالنسبة للوحدات المجهزة أو المطلة على البحر.

ويستقطب هذا العرض بالأساس الأسر القادمة من مدن فاس ومكناس وطنجة وتطوان، إلى جانب مصطافين يبحثون عن بدائل أقل تكلفة مقارنة بالمضيق والمحطات السياحية المجاورة.

وتتوزع عمليات الكراء بين عروض منشورة عبر المنصات الرقمية وأخرى تتم عبر وسطاء محليين باستخدام تطبيقات التراسل الفوري، وهو ما يطرح عدداً من الإشكالات المرتبطة بغياب العقود الواضحة، وإمكانية تغيير الأسعار عند الوصول، فضلاً عن تفاوت مواصفات الشقق بين ما يُعرض في الصور والواقع.

ويثير هذا الانتعاش الموسمي تحديات تنظيمية، خاصة في ما يتعلق بالتصريح بهوية النزلاء، واستخلاص الرسوم المستحقة، وضمان شروط السلامة، في ظل استمرار توسع سوق الكراء غير المهيكل واعتماد جزء كبير من المعاملات على اتفاقات تتم خارج الأطر القانونية.

ومع اقتراب النصف الثاني من شهر يوليوز وبلوغ ذروة الموسم الصيفي، يتوقع مهنيون أن تصل نسبة الإشغال بالإقامات الساحلية إلى مستويات قياسية، ما سيدفع عدداً من المصطافين إلى البحث عن خيارات أقل تكلفة، سواء داخل الأحياء البعيدة نسبياً عن الشواطئ في الفنيدق ومرتيل، أو باتخاذ مدينة تطوان نقطة إقامة بديلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى