المحكمة العليا الإسبانية تعوض مغربيا بـ2,5 مليون يورو بعد 15 سنة سجنا بسبب خطأ قضائي

ألزمت المحكمة العليا الإسبانية، الدولة، بدفع تعويض مالي قدره 2,5 مليون يورو لفائدة المواطن المغربي أحمد توموحي، الذي قضى 15 سنة خلف القضبان على خلفية إدانته في قضايا اغتصاب، قبل أن يتم تبرئته لاحقا بعد ثبوت وقوع خطأ قضائي في الحكم الصادر بحقه.

وقررت الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا إلغاء قرار سابق صادر عن المحكمة الوطنية، كان قد أيد موقف وزارة العدل الإسبانية الرافض لتعويض المعني بالأمر، بدعوى عدم توفر “خطأ قضائي جسيم أو واضح” يبرر منح التعويض.

غير أن المحكمة العليا خلصت في قرارها الجديد إلى أن الملف يكشف بوضوح عن وجود “خطأ جسيم ومؤكد”، يتمثل في إغفال خبرة قضائية موضوعية كان من شأنها أن تغير مجرى الحكم، معتبرة أن هذه الخبرة كانت تتعارض مع فرضية الإدانة، وكان من الممكن أن تكون حاسمة في تكوين قناعة المحكمة.

وأوضحت الهيئة القضائية أن شرط الاعتراف المسبق بوجود خطأ قضائي يعتبر متحققا في هذه الحالة، ما دام أن مراجعة الحكم النهائي أظهرت بشكل صريح وجود هذا الخطأ ضمن حيثيات القرار القضائي نفسه.

وتعود فصول القضية إلى أحداث وقعت بين 9 و10 نونبر 1991 بإقليم تاراغونا الكتالوني، وهي الفترة التي شهدت، بحسب دفاع المتهم، سلسلة من الوقائع المشابهة في المنطقة نفسها. كما سبق أن أدين توموحي في قضايا أخرى مرتبطة بأحداث منفصلة وقعت في مدن مختلفة من كتالونيا خلال نفس الفترة.

وفي سنة 1997، ألغت المحكمة العليا الإسبانية حكما سابقا صدر في قضية أدين فيها بالسجن 51 سنة، على خلفية اتهامات تتعلق بالاغتصاب والسرقة والاختطاف، قبل أن يتم لاحقا إلغاء حكم ثان سنة 2023 صدر في قضية أخرى بمدينة كورنيلا، وقضى عليه بـ24 سنة سجنا.

وبعد إلغاء الحكم الثاني، توجه المعني بالأمر إلى وزارة العدل الإسبانية للمطالبة بتعويض مالي قدره 3,6 ملايين يورو، إضافة إلى فوائد قانونية، غير أن طلبه قوبل بالرفض، ما دفعه إلى اللجوء إلى القضاء الإداري، حيث أيدت المحكمة الوطنية في البداية قرار الرفض.

واعتبرت المحكمة الوطنية أن التعويض عن الخطأ القضائي يستوجب توفر شرطين أساسيين، هما ثبوت الاعتقال الاحتياطي غير المبرر، ووجود خطأ قضائي واضح، وهو ما رأت أنه غير متحقق في هذه الحالة، قبل أن تحسم المحكمة العليا الملف لصالح المعني بالأمر في قرارها الأخير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى