المغرب يتعهد للبرلمان الأوروبي بإعادة جميع العابرين إلى سبتة

أكد المغرب، في رسالة وجهها إلى عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي، التزامه بإعادة استقبال جميع الأشخاص الذين شملتهم أزمة العبور الجماعي إلى مدينة سبتة، بمن فيهم المواطنون المغاربة والقاصرون غير المرفقين ورعايا دول ثالثة، وذلك بالتزامن مع النقاش الذي احتضنه البرلمان الأوروبي بشأن تداعيات أحداث 30 و31 يوليوز الماضي.
وكشفت البرلمانية الأوروبية عن الحزب القومي الباسكي، أوهاني أغيريغويتيا، خلال جلسة النقاش، أن الرسالة المغربية أكدت استعداد الرباط لـ”إعادة قبول جميع الأشخاص المعنيين”، مشيرة إلى أن المغرب أقر بالطابع الاستثنائي لحجم وتعقيد الوضع الذي شهدته المدينة.
واعتبرت البرلمانية الأوروبية أن هذه الالتزامات يتعين أن تنتقل إلى حيز التنفيذ، داعية إلى تفعيل ما ورد في الرسالة المغربية، ومشددة في الوقت نفسه على ضرورة معالجة تداعيات الأزمة من خلال التعاون بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.
وفي الرسالة الموجهة إلى النواب الأوروبيين، نفى المغرب أي مسؤولية عن التسبب في الأزمة، مؤكدا أن مصالحه تعمل على بحث أسباب الأحداث وتحديد المسؤوليات المرتبطة بها.
وأشارت الرسالة إلى أن شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر لعبت دورا في الأزمة، إلى جانب تأثير حملات التضليل المنتشرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، والتي ساهمت، وفق الموقف المغربي، في دفع أشخاص في وضعية هشاشة إلى محاولة العبور الجماعي نحو سبتة.
كما تساءلت الرباط عن المصلحة التي يمكن أن تدفعها إلى التسبب في أزمة مع إسبانيا والاتحاد الأوروبي، في ظل اعتبار الاتحاد الأوروبي شريكا اقتصاديا وسياسيا رئيسيا للمغرب، وفي وقت تعرف فيه العلاقات بين الطرفين مسارا نحو مزيد من التعزيز.
وشدد المغرب كذلك على أن استعمال القوة “ليس وسيلة ولا حلاً” لتدبير تدفقات الهجرة، مؤكدا أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي اعتماد مقاربة تقوم على التعاون والتنسيق بين مختلف الأطراف المعنية.
ويأتي النقاش داخل البرلمان الأوروبي في وقت دعا فيه مفوض الاتحاد الأوروبي للشؤون الداخلية والهجرة، ماغنوس برونر، إلى إيجاد “حل عاجل” لأزمة سبتة، موضحا أن أولوية الاتحاد الأوروبي تتمثل في إعادة الأشخاص الذين دخلوا بشكل غير نظامي ولا يحق لهم البقاء إلى المغرب.
وأعلن المسؤول الأوروبي أنه سيزور مدريد للقاء عدد من أعضاء الحكومة الإسبانية، بهدف بحث تداعيات الأزمة، معتبرا أن أحداث سبتة شكلت “اختبار ضغط” لقدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل مع الأزمات المرتبطة بحدوده الخارجية.
وكانت أزمة العبور الجماعي إلى سبتة قد دفعت المؤسسات الأوروبية إلى إعادة بحث آليات مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، في ظل استمرار الجدل السياسي حول المسؤوليات المرتبطة بالأحداث، وسبل التعامل مع الهجرة غير النظامية وتداعياتها على العلاقات بين المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي.



