بعد مستجدات مجلس الأمن.. المغرب يتجه نحو تحييد المنطقة العازلة بالصحراء

حال استخدام روسيا لحق النقض “الفيتو” دون اعتماد مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، قبل أن ترد الولايات المتحدة بالمثل، عبر إسقاط مشروع قرار روسي مضاد، جرى طرحه في اللحظات الأخيرة من جلسة مجلس الأمن الدولي المخصصة لمناقشة الملف.
وعقب انتهاء جلسة التصويت دون اعتماد أي قرار، أعلن الديوان الملكي، في بلاغ رسمي، أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لم يمدد ولاية بعثة «المينورسو»، معتبرا أن هذا التطور يشكل خطوة مهمة في مسار الطي النهائي لملف الصحراء المغربية داخل أروقة الأمم المتحدة، ووضع حد لمرحلة استمرت 35 سنة من حضور البعثة الأممية بالأقاليم الجنوبية للمملكة.
وأوضح البلاغ أن عدم تمديد ولاية البعثة يقتضي إنهاء وجود أطقمها ومعداتها خلال الأيام المقبلة، كما يفترض أن يضع حدا لإحالة ملف الصحراء المغربية على مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله، بما ينهي، وفق الموقف الوارد في البلاغ، مبررات عقد الاجتماعات الدورية للمجلس بشأن القضية، إلى جانب التقارير ذات الصلة التي يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة وإحاطات مبعوثه الشخصي.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن المرحلة المقبلة قد تحمل تحولا في المقاربة المغربية لتدبير ملف الصحراء، من مرحلة التدبير السياسي والدبلوماسي إلى مرحلة العمل الميداني، من خلال التوجه نحو تحييد المنطقة العازلة الواقعة شرق الجدار الأمني، والتي ظلت خاضعة لترتيبات مراقبة وقف إطلاق النار تحت إشراف بعثة “المينورسو”، بما يفتح النقاش حول مستقبل الوضع الميداني بهذه المنطقة في ظل المستجدات الأخيرة.
وتخضع المنطقة العازلة منزوعة السلاح، وفق الترتيبات المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار الموقع سنة 1991، لمقتضيات عسكرية وأمنية خاصة، وتقدر مساحتها بحوالي 53 ألفا و200 كيلومتر مربع، أي ما يعادل نحو 20 في المائة من المساحة الإجمالية للصحراء، المقدرة بـ266 ألف كيلومتر مربع.
ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في شتنبر 1991، تمركزت القوات المغربية خلف الجدار الأمني، في إطار الترتيبات التي مكنت الأمم المتحدة من إقامة آلية لمراقبة وقف إطلاق النار. وأصبحت المنطقة الممتدة شرق الجدار الرملي وصولا إلى الحدود الدولية للمملكة ضمن نطاق مسؤولية المينورسو في إطار مهامها الميدانية.
وتأسست البعثة الأممية بموجب قرار مجلس الأمن رقم 690 الصادر في 24 أبريل 1991، ويوجد مقرها الرئيسي بمدينة العيون، فيما تتوزع مراكز مراقبتها على عدد من المواقع، من بينها تسعة مراكز بالمنطقة الواقعة شرق الجدار الرملي وغربه، وتتولى أساسا مراقبة الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار.
وبحسب المعطيات المرتبطة بالترتيبات الميدانية، فإن المغرب كان قد أنشأ المنطقة العازلة سنة 1987، أي قبل توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بأربع سنوات، باعتبارها مساحة فاصلة بين الجدار الأمني والحدود الدولية للمملكة، بهدف تأمين محيطه الدفاعي وتسهيل التعامل مع أي تحركات أو هجمات محتملة تستهدف مواقع القوات المسلحة الملكية.



