بعد موجة الدخول الجماعي..اعتداءات جنسية وضغط كبير على مركز المهاجرين بسبتة

تعيش مدينة سبتة المحتلة على وقع تداعيات متواصلة لموجة الدخول الجماعي للمهاجرين، وسط تصاعد المخاوف بشأن الوضع الأمني والإنساني، في ظل فتح تحقيقات قضائية في ست حالات يشتبه في ارتباطها باعتداءات جنسية، بالتزامن مع تحذيرات من تزايد مظاهر العنف داخل مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين.

وأثار الوضع الحالي اهتمام الحزب الاشتراكي الإسباني في سبتة، الذي عبر عن رفضه القاطع لأي اعتداء أو انتهاك يستهدف النساء والفتيات، داعيا إلى ضمان الحماية اللازمة للضحايا المحتملين، وانتظار نتائج التحقيقات القضائية لتحديد حقيقة الوقائع والمسؤوليات المرتبطة بها.

وأكدت ميرسيدس فيغا، المكلفة بملف المساواة داخل الحزب الاشتراكي في المدينة، أن موقف الحزب يقوم على عدم التسامح مع مختلف أشكال العنف ضد النساء، مشيرة إلى أن التحقيقات الجارية ينبغي أن تفضي إلى توضيح ملابسات الحالات المبلغ عنها وتحديد المسؤولين عنها في حال تأكد وقوعها.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن ستة ملفات تتعلق باعتداءات جنسية توجد حاليا أمام القضاء، بعدما تم تسجيلها في أعقاب موجة الوصول الجماعي إلى سبتة، وسط مخاوف من أن تكون الحالات المعلنة أقل من العدد الفعلي للوقائع التي لم تصل إلى مرحلة التبليغ الرسمي.

وتتركز غالبية الحالات المعروفة لدى النساء، في حين لا تستبعد مصادر صحية وقضائية احتمال وجود ضحايا من الرجال والقاصرين، وهو ما يفتح الباب أمام مخاوف أوسع بشأن الأبعاد الإنسانية للأزمة الحالية.

وتكشف المعطيات الواردة من مستشفى سبتة الجامعي عن ضغط إضافي على القطاع الصحي، بعدما أفاد عاملون بأن عدد الأشخاص الذين يلجؤون إلى المؤسسة الطبية للحديث عن تعرضهم لاعتداءات جنسية يبدو أكبر من عدد الشكايات التي يتم تسجيلها رسميًا.

وسجل المستشفى، يوم الثلاثاء 4 غشت، استقبال ثلاث حالات محتملة لاعتداءات جنسية، في وقت تواجه فيه المؤسسات الصحية تحديات متزايدة بسبب التداعيات المرتبطة بالارتفاع الكبير في أعداد المهاجرين الوافدين إلى المدينة.

وفي ظل هذه التطورات، طالب الحزب الاشتراكي بتقييم الإجراءات المعتمدة حاليًا في مجال الوقاية والحماية، مع إعطاء الأولوية للفئات الأكثر هشاشة، ولا سيما النساء والفتيات.

وفي الجانب الأمني، يواجه مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين وضعًا أكثر تعقيدًا، بعدما تحدث العاملون فيه عن صعوبات كبيرة مرتبطة بالاكتظاظ ونقص الإمكانيات، فضلًا عن أعطاب تطال عددًا من أنظمة المراقبة والتأمين.

ونقلت إذاعة «كوبي» عن مانويل، المندوب النقابي لشركة «إيولين» المكلفة بالحراسة، أن ظروف العمل داخل المركز أصبحت شديدة الصعوبة، معتبرا أن التعامل مع الوضع الحالي بات بالغ التعقيد في ظل المشاكل التي تعرفها تجهيزات الأمن.

وأشار المتحدث إلى وجود بوابات لا تعمل، إضافة إلى أعطاب في أجهزة قراءة البطاقات، ما يفرض على عناصر الحراسة اللجوء إلى التسجيل اليدوي، ويزيد من صعوبة تنظيم عمليات الدخول والخروج داخل المركز.

كما لفت إلى أن ضعف الإضاءة في بعض المناطق يؤثر على أداء كاميرات المراقبة، ويؤدي إلى ظهور مناطق يصعب رصدها، خاصة خلال الليل، ما يحد من فعالية الإجراءات الأمنية المعتمدة داخل المنشأة.

ورغم الرفع المحدود لعدد أفراد الحراسة، فإن الطاقم المتوفر حاليا لا يتجاوز 12 حارسا، وهو عدد يعتبره العاملون غير كاف بالنظر إلى حجم الضغط الذي يعيشه المركز ومحيطه.

وكان المركز قد صمم في الأصل لاستقبال 512 شخصا، غير أن عدد المقيمين داخله تجاوز 600 شخص قبل اندلاع الأزمة الأخيرة، بينما تشير المعطيات إلى وجود حوالي 1800 مهاجر في محيط المنشأة، يحاول عدد منهم الدخول إليها كلما أتيحت لهم الفرصة.

وتتزايد بذلك الضغوط على إدارة المركز وعناصر الحراسة، في ظل تداخل مشكل الاكتظاظ مع محدودية الموارد البشرية والأعطاب التقنية، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرة المنشأة على الحفاظ على مستوى مقبول من الأمن والسلامة.

وأكد المندوب النقابي أن العاملين سبق أن طالبوا بتعزيز الوسائل والإمكانيات، غير أن هذه المطالب لم تؤد، بحسب تصريحه، إلى تحسن واضح في الظروف الحالية، التي قال إنها لا تزال على حالها.

وحذر المتحدث من أن استمرار الوضع بهذه الصورة لا ينعكس فقط على العاملين داخل المركز، بل يفرض أيضا أعباء إضافية على مختلف الأجهزة الأمنية المنتشرة في المدينة والمكلفة بالتعامل مع تداعيات أزمة الهجرة.

كما أثار المتحدث مسألة الأرقام المتعلقة بأعداد المهاجرين، معتبرا أنها قد لا تعكس العدد الحقيقي للأشخاص الموجودين في سبتة، خصوصًا أولئك الذين يعيشون خارج مراكز الإيواء.

وفي ظل غياب أماكن كافية للاستقرار، يضطر عدد من الشبان إلى البقاء في المناطق الجبلية المحيطة بالمدينة، في ظروف صعبة ومع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني الذي تعيشه سبتة منذ موجة الدخول الجماعي الأخيرة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى