تسييس المدرجات يفشل أمام دولة القانون: حين سقطت رهانات التشويش في “كان” المغرب

كتبه | عصام الطالبي

عرفت بعض مباريات كأس أمم إفريقيا التي احتضنها المغرب تداخلات تجاوزت الإطار الرياضي، واتخذت أبعادا سياسية وإعلامية مكشوفة، عكست مرة اخرى توجها راسخا لدى النظام الجزائري في تحويل المناسبات الرياضية الى منصات للتوتر، بدل تركها فضاء للتنافس النزيه والاحتفال القاري.

منذ الاعلان عن تنظيم البطولة، برز خطاب تصعيدي في عدد من المنابر الجزائرية، ركز على شحن الرأي العام وبث مشاعر العداء، مستحضرا وقائع سابقة جرى فيها توظيف كرة القدم كوقود لصراعات سياسية، وهو ما خلق مناخا مشحونا لا يمت بصلة لروح الرياضة ولا لقيمها الجامعة.

وخلال مجريات البطولة، سجلت تصرفات محدودة داخل بعض الملاعب ومحيطها، شملت سلوكيات غير مسؤولة وتداول مشاهد مسيئة، الى جانب محاولات شغب معزولة، غير ان هذه الاحداث جرى تضخيمها بشكل لافت في اعلام جزائري معين، في سعي واضح لتشويه صورة التنظيم وضرب مصداقية البلد المضيف، ودفع الامور نحو مسار ازموي مفتعل.

في المقابل، كشف التعامل المغربي مع هذه الوقائع عن مستوى عال من الرزانة والمسؤولية، حيث تم الاحتكام الى القانون دون تهور، وضبط الاوضاع دون انفعال، مع تفادي السقوط في فخ الاستفزازات التي كان يراد لها ان تتحول الى ازمة سياسية واعلامية اوسع.

هذا النهج الهادئ مكن من احتواء كل المحاولات الرامية الى تسييس التظاهرة، وكرس رسالة مفادها ان تنظيم التظاهرات الكبرى لا يقاس بضجيج الحملات الاعلامية، بل بقدرة الدولة على ضمان الامن واحترام القوانين وحماية صورة الرياضة كجسر للتقارب لا كاداة للصراع.

في النهاية، مرت كأس امم افريقيا بالمغرب في ظروف طبيعية ومنظمة، وفشل الرهان على اثارة الفوضى او جر البطولة الى حسابات ضيقة، ليتأكد مرة اخرى ان منطق الحكمة وسيادة القانون اقوى من كل محاولات التهييج والتشويش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى