تفوق طنجة المتوسط يثير حسرة في الإعلام الإسباني

أثار التفوق اللافت لميناء طنجة المتوسط موجة من الحسرة والقلق في وسائل الإعلام الإسبانية، عقب نشر معطيات رسمية تؤكد معالجة الميناء المغربي لأكثر من 11.106.164 حاوية خلال سنة 2025، متقدما بفارق كبير على ميناء الجزيرة الخضراء الذي لم يتجاوز 4.738.146 حاوية، وميناء فالنسيا بـ5.662.661 حاوية.
وتوقفت منابر إعلامية إسبانية عند الفجوة المتزايدة بين طنجة المتوسط ونظرائه في الضفة الشمالية، معتبرة أن الميناء المغربي نجح في ترسيخ نموذج لوجستي فعال يصعب مجاراته في الظرفية الحالية. وأشارت هذه التحليلات إلى أن قوة طنجة المتوسط لا تكمن فقط في الأرقام، بل في بنيته التشغيلية المتكاملة التي تجمع بين ربط بحري كثيف، ونجاعة عالية في المعالجة، وتكامل لوجستي يقلص الزمن والكلفة.
وفي مقابل هذا الصعود المغربي، أقر الإعلام الإسباني بوجود اختلالات بنيوية تعاني منها موانئ البلاد، من بينها الارتهان لتحالفات الشحن الدولية، وضيق المجال الترابي، وبلوغ بعض البنيات التحتية مرحلة التشبع، ما يحد من قدرتها على استيعاب النمو المتسارع في حركة الحاويات.
واعتبرت تحليلات اقتصادية إسبانية أن تجاوز طنجة المتوسط لموانئ مرجعية مثل الجزيرة الخضراء وفالنسيا لا يمثل مجرد ترتيب إحصائي عابر، بل يعكس تحولا استراتيجيا عميقا في خريطة النقل البحري بغرب المتوسط. فالميناء المغربي بات ينظر إليه كمنصة أورو-إفريقية حقيقية، تلعب دور همزة وصل بين أوروبا وإفريقيا، وعلى امتداد المسارات التجارية شرق–غرب.
وأضافت المصادر ذاتها أن هذا التموقع يمنح المغرب أفضلية تنافسية مستدامة، خاصة في ظل الاندماج السلس بين الميناء والمناطق الصناعية واللوجستية المحيطة به، ما حول طنجة المتوسط من نقطة عبور إلى أداة فاعلة في خلق القيمة وتعزيز السيادة اللوجستية للمملكة.
وختمت التحليلات الإسبانية بالإقرار بأن السباق المينائي في المنطقة يشهد تحولا واضحا لصالح الضفة الجنوبية، في وقت تجد فيه الموانئ الإسبانية نفسها مطالبة بإعادة النظر في نماذجها التدبيرية والاستثمارية إذا ما أرادت استعادة موقعها التنافسي أمام الصعود المتواصل لميناء طنجة المتوسط.



