حرب البروباغندا..كيف يحاول إعلام العسكر توجيه إفريقيا ضد المغرب خارج قواعد القانون الرياضي

كتبه | ذ. عصام الطالبي
في خضم الجدل الذي أعقب ملف تتويج المغرب، بدا واضحا ان المعركة لم تعد رياضية خالصة، بل تحولت الى ساحة مفتوحة لتصفية حسابات سياسية واعلامية، تتداخل فيها الأجندات وتختلط فيها الوقائع بالاشاعات، وبينما يفترض ان تحسم مثل هذه النزاعات داخل المؤسسات المختصة ووفق القوانين المنظمة لكرة القدم، اختارت بعض الاطراف دفع الملف نحو مسارات موازية عنوانها التشويش والتأليب.
ما يثير الانتباه في هذا السياق هو الحضور المكثف لما يمكن تسميته “اعلام العسكر” في الجزائر، والذي انخرط بشكل لافت في حملة منظمة تستهدف توجيه الرأي العام الافريقي ضد المغرب، هذا الإعلام، الذي يفترض فيه نقل الخبر بموضوعية، تحول الى أداة دعائية تشتغل بمنطق التعبئة والتحريض، معتمدا على خطاب انتقائي ظاهره الحقد وباطنه الغل والبغض، ويفتقد الى الحد الأدنى من المهنية والحياد.
الخطير في هذه الحملة ليس فقط مضمونها، بل الأساليب التي تعتمدها، من تضخيم وقائع جزئية، الى تسويق روايات غير دقيقة، مرورا بتجييش منصات التواصل الإجتماعي عبر حسابات منظمة، هدفها خلق انطباع بوجود “اجماع افريقي” ضد المغرب، وهو أمر بعيد عن الواقع، فالقضية في جوهرها قانونية، ترتبط بتطبيق لوائح الإتحاد الافريقي لكرة القدم، ولا يمكن حسمها عبر “الترند” أو الضغط الاعلامي.
وفي هذا الإطار، يبدو الربط الذي تحاول بعض الجهات الترويج له بين الخلاف الرياضي المفترض بين المغرب والسنغال وبين صراعات اقليمية، محاولة مكشوفة لتسييس ملف تقني صرف، فالقوانين واضحة، والاجهزة المختصة داخل الكاف، او حتى محكمة التحكيم الرياضية “الطاس” عند اللجوء إليها، هي وحدها المخولة للبت في النزاع بناء على النصوص التنظيمية، وليس وفق موازين القوة الإعلامية أو الحملات الدعائية.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: لماذا هذا الإصرار من بعض الأطراف على دفع الامور نحو التصعيد؟ الجواب يكمن في رغبة واضحة في إرباك النجاحات المغربية المتتالية، سواء على المستوى الرياضي أو التنظيمي، ومحاولة التشويش على صورة المغرب داخل القارة الافريقية. وهي استراتيجية ليست جديدة، لكنها اليوم تتخذ أشكالا أكثر كثافة وتنظيما.
كما لا يمكن إغفال الحديث المتكرر عن “كواليس الكاف” ومن استفاد تاريخيا من نفوذها، وهو نقاش مشروع، لكنه يتحول في خطاب اعلام العسكر الى أداة انتقائية، يتم توظيفها فقط عندما لا تخدم النتائج مصالح معينة، في حين يتم تجاهلها في حالات اخرى، وهذا يعكس ازدواجية في المعايير، تؤكد أن الهدف ليس الاصلاح أو الدفاع عن النزاهة، بل تحقيق مكاسب ظرفية.
في النهاية، تبقى الحقيقة الأساسية أن كرة القدم تحكمها قوانين ومؤسسات، وان أي نزاع يجب أن يسلك مساره الطبيعي داخل هذه الأطر. اما محاولات التأثير على الرأي العام الإفريقي عبر حملات غير اخلاقية، فلن تغير من الوقائع القانونية شيئا، بقدر ما تكشف عن أزمة خطاب وإعلام، اختار ان يكون جزءا من الصراع بدل أن يكون أداة للتنوير.
المغرب، الذي راكم تجربة كبيرة في تدبير الملفات الرياضية والقانونية، يدرك ان المعركة الحقيقية لا تحسم في الاستوديوهات ولا على منصات التواصل، بل داخل الهيئات المختصة، حيث الكلمة الفصل للنصوص، وليس للضجيج.



