صفقات ميناء طنجة المتوسط.. من يفتح الصندوق الأسود؟

متابعة | هيئة التحرير
يعيش ميناء طنجة المتوسط، أحد أكبر الموانئ الاستراتيجية في البحر الأبيض المتوسط، على إيقاع تساؤلات ملحة حول طبيعة الصفقات العمومية التي أبرمت داخله خلال السنوات الأخيرة. فبين عشرات شركات المناولة المفوض لها تدبير خدمات متعددة، يظل الغموض يلفّ طريقة تفويت هذه الصفقات، وهوية المستفيدين منها، ومدى احترامها لمبدأ الشفافية والتنافسية المنصوص عليه قانونا.
مصادر من داخل الميناء تطوح تساؤلات عن كيفية انتقاء الشركات المتعاقدة، وسط غياب تام للمعلومة وندرة في المعطيات المتعلقة بدفاتر التحملات التي من المفروض أن تخضع لمسطرة دقيقة وتدقيق مستمر، وهو ما يطرح علامة استفهام حول دور المؤسسات الرقابية، وعلى رأسها المجلس الأعلى للحسابات، الذي يُفترض أن يوفد قضاة بصفة دورية للاطلاع على مدى احترام الميناء للضوابط القانونية والمساطر المعمول بها في الصفقات العمومية.
وتؤكد هذه المصادر، أن حجم الميزانيات المخصصة لهذه الصفقات يفرض رقابة منتظمة من قبل مفتشي المجلس الأعلى، تحت إشراف الرئيسة “زينب العدوي”، خصوصا في ظل شكاوى متزايدة من داخل الميناء حول صفقات تُمنح بطريقة تفتقر إلى التنافسية والوضوح.
وفي المقابل، يطرح متتبعون علامات استفهام كبرى حول غياب أي موقف واضح من “فؤاد البريني“، رئيس مجلس الرقابة لوكالة طنجة المتوسط، الذي يلتزم الصمت إزاء ما يُثار من شبهات بشأن تفويت الصفقات داخل الميناء، ورغم موقعه المحوري ومسؤوليته المباشرة في تتبع حكامة هذا المرفق الحيوي، لم تبادر الوكالة تحت إشرافه إلى فتح أي تحقيق داخلي شفاف، ما يزيد من تعميق الشكوك ويفتح الباب أمام تأويلات تتعلق بالتقصير في حماية المال العام وربط المسؤولية بالمحاسبة.
إن حجم الميناء، وموقعه الحيوي، والميزانيات التي تمر عبره، تجعل من فرض الشفافية والرقابة الصارمة أمرا غير قابل للتأجيل، فميناء طنجة المتوسط ليس فقط واجهة بحرية، بل هو أيضا مرآة تعكس مدى التزام المغرب بمبادئ الحكامة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.



