عودة الشرطيين المتورطين في مقتل عبد الرحيم فقير للعمل تثير غضبا حقوقيا بإيطاليا

يستعد رجلا الشرطة الإيطاليان المتورطان في مقتل المواطن المغربي عبد الرحيم فقير، لاستئناف مهامهما الميدانية ضمن دوريات الأمن بمدينة بولونيا، ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، في خطوة أثارت موجة من الغضب والجدل في الأوساط السياسية والحقوقية بإيطاليا.

وكشف المحامي غابرييل بوردوني، الذي يتولى الدفاع عن عنصري الأمن، عن موعد عودتهما إلى العمل الميداني، في تصريحات نقلتها صحيفة “لا ريبوبليكا”، في وقت تلتزم فيه ولاية أمن بولونيا الصمت بشأن تفاصيل القرار.

وأثارت الخطوة انتقادات السيناتورة الإيطالية إيلاريا كوكشي، التي عبرت عن رفضها لعودة الشرطيين إلى الشارع، متسائلة عن ظروف اتخاذ القرار وتوقيته، خصوصاً أن المعنيين بالأمر كانا يزاولان، منذ وقوع الحادث، مهام إدارية ومكتبية.

واعتبرت كوكشي أن الشفافية تظل أمراً ضرورياً، ليس فقط تجاه المواطنين وعناصر الشرطة، وإنما أيضاً تجاه عائلة عبد الرحيم فقير، التي لا تزال تنتظر معرفة الحقيقة الكاملة بشأن ملابسات وفاته.

كما أثارت البرلمانية تساؤلات حول كيفية اطلاع محامي الدفاع على قرارات داخلية مرتبطة بتدبير الموارد البشرية في جهاز الشرطة قبل الإعلان عنها رسمياً، متسائلة عما إذا كانت التعيينات تتم بقرار من إدارة الأمن أم استجابة لمطالب هيئة الدفاع.

وتعود القضية إلى 19 يوليوز الماضي، عندما توفي عبد الرحيم فقير، البالغ من العمر 42 سنة والمقيم في إيطاليا منذ طفولته، عقب تدخل أمني في مدينة بولونيا، حيث جرى تثبيته أرضاً من طرف شرطيين أثناء توقيفه.

وأظهرت المعطيات الأولية للتشريح الطبي وجود دماء في رئتي الضحية ونزيف داخلي واسع، يُعتقد أنه نجم عن ضغط قوي على ظهره. ووصف محامي الأسرة، فابيو أنسيلمو، الحالة بأنها «اختناق ميكانيكي عنيف ناجم عن الضغط على الظهر».

وفي إطار التحقيق، حصلت الفرقة الجنائية في بولونيا على معطيات أولية من الهاتف الشخصي للراحل، في محاولة لكشف جميع ملابسات الواقعة، بالتزامن مع انتظار استكمال التحاليل الطبية خلال الأيام المقبلة.

وبعد مرور 36 يوماً على وفاة عبد الرحيم فقير، لا تزال السلطات الإيطالية تحتفظ بجثمانه، فيما تواصل أسرته المطالبة بالإفراج عنه وتسليمه من أجل نقله إلى المغرب ودفنه في مسقط رأسه.

وتعيد قضية فقير إلى الواجهة النقاش في إيطاليا حول ظروف تدخل قوات الأمن أثناء عمليات التوقيف، ومدى احترام قواعد استعمال القوة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات والخبرات الطبية الجارية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى