قمة نارية بين أسود المغرب والكاميرون في ربع نهائي حارق بالرباط

تتجه أنظار متابعي كرة القدم الإفريقية، مساء اليوم، إلى ملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، الذي يحتضن قمة كروية قوية تجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكاميروني، ضمن منافسات ربع نهائي كأس إفريقيا للأمم “المغرب 2025”، في مواجهة تعد بالإثارة والندية بالنظر إلى ثقل المنتخبين وتاريخهما الحافل في المسابقة القارية.
ولا تكتسي هذه المباراة أهميتها فقط لكونها مواجهة إقصائية في دور متقدم من البطولة، بل لما تحمله من أبعاد تاريخية ورياضية، حيث يطمح كل منتخب إلى مواصلة المشوار وكتابة صفحة جديدة في سجله القاري، وسط ضغط جماهيري كبير وطموحات متباينة.
ويدخل “أسود الأطلس” اللقاء وعينهم على بلوغ نصف نهائي كأس إفريقيا للأمم لأول مرة منذ نسخة 2004، حين وصل المنتخب المغربي إلى المباراة النهائية.
ويعوّل الطاقم التقني على عاملي الأرض والجمهور، إلى جانب الانسجام والاستقرار التقني داخل المجموعة، لتجاوز عقبة كاميرونية لطالما شكلت اختبارا صعبا للكرة المغربية.
وكان المنتخب الوطني قد حجز بطاقة العبور إلى ربع النهائي عقب فوز صعب على منتخب تنزانيا بهدف دون مقابل في دور الثمن، في مباراة أظهر خلالها اللاعبون انضباطا تكتيكيا وصلابة دفاعية، رغم التنظيم الجيد الذي ميز أداء الخصم.
وتحمل مواجهة الكاميرون ذكريات متباينة في الذاكرة المغربية، أبرزها الإقصاء من نصف نهائي نسخة 1988 التي أقيمت بالمغرب، حين حال “الأسود غير المروضة” دون وصول المنتخب الوطني إلى النهائي، ما يضفي على مواجهة اليوم طابعا خاصا ورغبة قوية في رد الاعتبار بعد 37 عاما.
وسيضطر المنتخب المغربي لخوض المباراة في غياب بارز، يتمثل في متوسط الميدان عز الدين أوناحي، الذي تأكد غيابه إلى نهاية البطولة بسبب الإصابة، الأمر الذي يفرض على الطاقم التقني البحث عن بدائل للحفاظ على التوازن في وسط الميدان.
في المقابل، يعوّل “أسود الأطلس” كثيراً على نجمهم براهيم دياز، الذي يبصم على مستويات مميزة في هذه النسخة، ويتصدر ترتيب هدافي البطولة بأربعة أهداف، حيث سيكون أحد أبرز مفاتيح اللعب لاختراق الدفاع الكاميروني، الذي لم تستقبل شباكه سوى ثلاثة أهداف حتى الآن.
ويستمد المنتخب المغربي دفعة معنوية إضافية من سجله القوي داخل قواعده، إذ لم ينهزم في 37 مباراة متتالية على أرضه، وهي سلسلة إيجابية تعود آخر خسارة فيها إلى سنة 2009، وكانت أمام المنتخب الكاميروني، ما يضفي على المواجهة بعداً نفسياً إضافياً.
من جهته، يدخل المنتخب الكاميروني المباراة بمعنويات مرتفعة، بعد تجاوزه منتخب جنوب إفريقيا (2-1) في دور ثمن النهائي، مؤكداً حضوره القوي رغم الشكوك التي رافقت مشاركته قبل انطلاق البطولة.
ولم يكن “الأسود غير المروضة” ضمن أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، خاصة بعد فشلهم في بلوغ الملحق المؤهل لكأس العالم 2026، وما أعقبه من تغييرات واسعة، أبرزها تعيين المدرب دافيد باغو قبل ثلاثة أسابيع فقط من انطلاق المنافسة، مع استبعاد أسماء وازنة مثل فينسنت أبوبكر، أندريه أونانا، وإريك ماكسيم تشوبو موتينغ.
غير أن هذه الخيارات أثمرت نتائج إيجابية، حيث قدم المنتخب الكاميروني أداءً مقنعاً في دور المجموعات، بفوزه على الغابون (1-0)، وتعادله مع كوت ديفوار (1-1)، ثم انتصاره على موزمبيق (2-1)، مؤكداً امتلاكه مجموعة شابة وطموحة قادرة على مقارعة كبار القارة.
ومن المنتظر أن تشهد المباراة صراعاً تكتيكياً قوياً، في ظل تقارب المستوى والإمكانات التقنية والبدنية، حيث سيراهن المنتخب المغربي على التنظيم الدفاعي والانتقال السريع إلى الهجوم، مقابل اعتماد المنتخب الكاميروني على قوته البدنية وخبرته الكبيرة في المباريات الإقصائية، مستنداً إلى سجله القاري الغني بخمسة ألقاب.
ويرجح أن تحسم تفاصيل صغيرة هوية المتأهل، مثل التركيز أمام المرمى، واستغلال الكرات الثابتة، وحسن تدبير فترات الضغط، خاصة إذا امتدت المباراة إلى الأشواط الإضافية أو ركلات الترجيح..
وبين طموح مغربي مدعوم بالجماهير ورغبة في كتابة التاريخ، وكاميرون متحررة من الضغوط تسعى لتأكيد عودتها القوية، تبقى مواجهة الرباط واحدة من أبرز محطات ربع النهائي، وموعدا لا يقبل القسمة على اثنين، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الفوز.



