لقجع ورئاسة الحكومة..عضوية “فيفا” تطرح إشكالا بعد تصدر البام للانتخابات

فتح تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للانتخابات التشريعية المغربية التي جرت يوم 23 شتنبر، الباب أمام نقاش واسع حول الشخصية التي يمكن أن يقترحها الحزب لرئاسة الحكومة المقبلة، بعدما حصل على 97 مقعدا من أصل 395، متقدما على التجمع الوطني للأحرار والاستقلال.
وبموجب الفصل 47 من الدستور المغربي يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، بناء على نتائج الانتخابات، غير أن ذلك لا يعني بالضرورة أن رئيس الحكومة سيكون الأمين العام أو المسؤول الأول عن الحزب، وهو ما يجعل دائرة الأسماء المطروحة داخل البام مفتوحة.
ومن بين الأسماء التي فرضت نفسها خلال الأيام الأخيرة يبرز اسم فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، والذي التحق حديثا بحزب الأصالة والمعاصرة وأصبح عضوا في مكتبه السياسي كما شارك في الحملة الانتخابية للحزب.
لكن سيناريو وصول لقجع إلى رئاسة الحكومة يصطدم بمعطى آخر لا يقل أهمية يتعلق بموقع المغرب داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم.
فلقجع ليس فقط رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، بل يشغل أيضا عضوية مجلس FIFA، وهو موقع يمنح المغرب حضورا مباشرا داخل أعلى هيئة تقريرية في كرة القدم العالمية.
وتزداد أهمية هذا الموقع في المرحلة المقبلة بالنظر إلى الملفات المرتبطة بكأس العالم 2030، وفي مقدمتها النقاش حول توزيع المباريات والملف المرتبط بمكان إقامة المباراة النهائية، في ظل التنافس المغربي الإسباني حول هذا الموعد التاريخيوكان لقجع قد تحدث علنا عن طموح المغرب لاحتضان النهائي، معتبرا أن ملعب بنسليمان يمثل جزءا أساسيا من المشروع المغربي.
ومن هنا تبرز إشكالية أخرى في حال أصبح لقجع رئيسا للحكومة، إذ إن قواعد FIFA سبق أن اعتبرت الجمع بين عضوية مجلسها وتولي منصب حكومي تعارضا بنيويا.
ففي سنة 2017 رفضت لجنة الحوكمة في FIFA أهلية الروسي فيتالي موتكو للترشح لعضوية مجلس FIFA بسبب شغله منصب نائب رئيس الحكومة الروسية، موضحة أن مبادئ الحياد السياسي ومنع تدخل الحكومات تخلق تعارضا جوهريا بين عضوية الحكومة وعضوية مجلس FIFA.
وبالتالي فإن وصول لقجع إلى رئاسة الحكومة سيطرح على الأرجح سؤال مستقبله داخل مجلس FIFA، وما إذا كان سيضطر إلى التخلي عن مقعده الدولي بسبب توليه منصبا حكوميا أعلى.
وهنا تكمن حساسية السيناريو بالنسبة للمغرب فخسارة مقعد لقجع في مجلس FIFA في هذا التوقيت بالذات لن تكون مسألة رياضية عادية، بالنظر إلى حجم الملفات التي تنتظر المملكة داخل الاتحاد الدولي خلال السنوات المقبلة، وفي مقدمتها كأس العالم 2030 وتفاصيل توزيع مبارياته والنهائي، فضلا عن المصالح المرتبطة بموقع المغرب داخل منظومة كرة القدم الدولية.
ولذلك يبدو سيناريو تعيين لقجع رئيسا للحكومة أقل بساطة مما قد يوحي به تصدر حزبه للانتخابات، خصوصا أن الدولة المغربية قد تكون أمام موازنة دقيقة بين موقع سياسي وازن من جهة وموقع رياضي دولي اكتسب أهمية استراتيجية من جهة أخرى



