مؤرخ إسباني يتوقع نهاية الوجود الإسباني بسبتة ومليلية ويرجح انحياز واشنطن للمغرب

أثار الكاتب والمؤرخ الإسباني خوان إيسلافا غالان جدلا بتصريحاته بشأن مستقبل مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، بعدما تحدث عن احتمال انتقالهما إلى السيادة المغربية على المدى البعيد، في سياق قراءته للتحولات الجيوسياسية وتراجع النفوذ الإسباني.
وقال غالان، خلال تقديم كتابه الجديد “الحرب الباردة كما يرويها المشككون”، نهاية الأسبوع الماضي، إن مستقبل المدينتين قد يمر عبر صيغة “السيادة المشتركة”، يعقبها تراجع تدريجي للحضور الإسباني والمسيحي مقابل تنامي الحضور الإسلامي، وصولا إلى ما وصفه بالاستيقاظ يوما على واقع تصبح فيه المدينتان مغربيتين دون الإحساس بمراحل هذا التحول.
كما اعتبر أن الولايات المتحدة قد تنحاز إلى المغرب في حال اندلاع نزاع محتمل بين الرباط ومدريد حول المدينتين، منتقدا ما وصفه باستمرار تبعية السياسة الخارجية الإسبانية لواشنطن منذ عهد فرانكو، ومستحضرا حرب إفني سنة 1957 للدلالة على حدود الدعم الأمريكي لإسبانيا.
وتعكس تصريحات المؤرخ الإسباني تصورا لمستقبل المدينتين في ظل التحولات الإقليمية والدولية، وما قد تفرضه موازين القوى من تغيرات على علاقات إسبانيا بالمغرب، رغم أن هذه التوقعات تظل قراءة شخصية ولا تشكل موقفا رسميا أو مؤشرا مؤكدا على مسار مستقبلهما.
وفي سياق أوسع، عبر غالان عن تشاؤمه إزاء التحولات العالمية، مشبها المرحلة الراهنة بانهيار الإمبراطورية الرومانية، لكنه توقع أن تتسارع هذه التحولات خلال خمسين عاما فقط، بدلا من ثلاثة قرون. كما رجح صعود الصين والهند والبرازيل كقوى مؤثرة، محذرا من عالم يتسع فيه نطاق المراقبة وتتقلص فيه الحريات الفردية، على نحو يستحضر رواية “1984” للكاتب جورج أورويل.
واعتبر المؤرخ أن الرأسمالية فرضت منطقها حتى داخل الدول غير الديمقراطية، محذرا من أن الأفراد يتخلون تدريجيا عن حريات كانوا يعتقدون أنها مكتسبة، في ظل التحولات السياسية والتكنولوجية المتسارعة.



