مستشفى سيدي قاسم الإقليمي يعاني الويلات والنداءات تتعالى لإنعاشه

يشهد مستشفى مدينة سيدي قاسم وضعا صحيا متأزما، عنوانه هشاشة البنية التحتية الطبية وقلة التجهيزات والموارد البشرية، ما جعل المستشفى الإقليمي يتحول من مرفق للعلاج إلى فضاء للانتظار الطويل والخيبات المتكررة.
المستشفى الإقليمي، الذي بُني في الثمانينيات على أرض زراعية دون معايير متينة، يعاني اليوم من تصدعات هيكلية وتآكل، تفاقمت بفعل الرطوبة والمياه الراكدة في أساساته بعد زلزال الحوز.
وفي محاولة يائسة لمواجهة هذا الواقع، تلجأ الإدارة إلى حلول ترقيعية تزيد الطين بلّة. فجناح “كوفيد” السابق تحول إلى قسم للطوارئ بطبيب واحد يفر أحيانا من ضغط المرضى إلى مكتبه، بينما يكلّف حراس الأمن بمهام تقنية مثل تركيب أسطوانات الأكسجين، في مشهد يختزل اختلالات المنظومة.
ولا تختلف أقسام الولادة عن هذا المشهد الكارثي، فبعضها تحول إلى قاعات جراحية غير مؤهلة، بينما يعاني القسم الأساسي من اكتظاظ خانق بوجود طبيب واحد، ما يحوّل ولادة كل امرأة إلى رهان محفوف بالمخاطر. إمّا الولادة قبل الرابعة عصراً، أو النقل الإجباري إلى القنيطرة، أو ساعات من المعاناة دون رعاية طبية أو نفسية كافية.
وتحكي عشرات النساء قصصا مؤلمة عن قسوة الكادر الطبي أو غياب الدعم في لحظات الولادة، مما يجعل الولادة في سيدي قاسم مسألة مرتبطة بالحظ أكثر من ارتباطها بالخدمات الصحية.
في خضم هذا الواقع المأساوي، تبرز مبادرة مقربة من دوائر القرار لتحويل أحد المراكز الاجتماعية إلى مجمع صحي متكامل. فكرة عملية قد تنقذ المدينة الجريحة، بمضخات أكسجين وآليات تبريد وتجهيزات أساسية، لتكون بداية “غرفة إنعاش تنموي” تمنح الأمل من جديد، بدءاً من مستشفى لائق يحفظ كرامة الأم والطفل، ويضمن لكل مولود فرصة حياة آمنة.



