“نحن مع فنزويلا ظالمة أو مظلومة”.. وعد تبون يتلاشى ويصبح أثرا بعد عين

في واحدة من أكثر المفارقات السياسية إثارة للسخرية، برز مجدداً تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، الذي أدلى به خلال زيارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو للجزائر، حين قال: “لدينا اتفاقية دفاع مشترك ونحن مع فنزويلا ظالمة أو مظلومة”.

في حينه، بدت العبارة وكأنها إعلان تحالف استراتيجي عابر للقارات، لكنها اليوم أصبحت مادة دسمة للسخرية أكثر منها موقفا سياديا قابلا للتطبيق.

فبعد توقيف مادورو وزوجته وترحيلهما خارج البلاد في مشهد يعكس أزمة غير مسبوقة، غاب “الحليف المدافع” عن المشهد تماما: لا بيان، لا موقف رسمي، ولا حتى تغريدة تبرر الصمت.

وهنا يتساءل المراقبون: أين ذهبت تلك الاتفاقية؟ وأين اختفى من قال “ظالمة أو مظلومة” عندما أصبح الحليف موقوفا ومرحلا؟

المفارقة الأكبر أن خطاب تبون، الذي صيغ بلغة عاطفية أقرب إلى شعارات الملاعب منها إلى الأعراف الدبلوماسية، بدا اليوم بعيدا تماما عن منطق العلاقات الدولية، حيث لا تُدار الأزمات بالخطابات الحماسية، بل بالقدرة الفعلية على التأثير.

وهكذا، تحول الوعد الجزائري الصاخب إلى صمت ثقيل، وتحولت “الأخوة الثورية” إلى ذكرى بروتوكولية عابرة لا تصمد أمام أول اختبار حقيقي. أما مادورو، الذي كان يُستقبل بالأحضان والتصريحات النارية، فقد وجد نفسه اليوم أمام مصير مجهول، دون أن يظهر “المدافع المشترك” سواء ظالما أو مظلوما، سوى في أرشيف تصريحات لم تصمد أمام قسوة السياسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى