أموال مشبوهة تقتحم بيوعات المحاكم بطنجة

متابعة | هيئة التحرير
عادت البيوعات القضائية التي تشرف عليها محاكم طنجة، سواء بالمحكمة التجارية أو الابتدائية، لتثير الكثير من علامات الاستفهام، وسط حديث متزايد عن تسلل أموال مشبوهة مرتبطة بتجارة المخدرات إلى هذا المجال، عبر شبكة من الأشخاص الذين تحولوا في السنوات الأخيرة إلى “واجهات مالية” لبارونات معروفين في عالم التهريب والاتجار الدولي في المخدرات.
وحسب معطيات متداولة وسط مهنيين ومتابعين لملفات البيوعات القضائية، فإن هذه الشبكة باتت تهيمن بشكل شبه كلي على عدد كبير من الصفقات المتعلقة ببيع العقارات المحجوزة، من أراض وشقق ومحلات تجارية ومصانع، مستفيدة من سيولة مالية ضخمة تجعلها قادرة على حسم أغلب المزادات لصالحها، في وقت أصبح فيه المواطن العادي أو المستثمر الصغير عاجزا عن مجاراة الأسعار التي يتم اقتراحها داخل جلسات البيع.
وتشير المعطيات نفسها إلى أن بعض الأسماء التي تنشط في هذا المجال لا تظهر بشكل مباشر، بل تعتمد على وسطاء وأشخاص مقربين يتولون عملية الشراء وإعادة تدوير الأموال داخل الدورة الاقتصادية بشكل يبدو قانونيا من حيث الشكل، بينما تحوم حوله شبهات قوية مرتبطة بتبييض عائدات الاتجار في المخدرات.
ومن بين الأسماء التي يجري تداولها في هذا السياق، “صرّاف” معروف بمدينة تطوان، يشتبه في كونه وضع مبالغ مالية ضخمة رهن إشارة نجله من أجل اقتناء عقارات ومحلات معروضة للبيع عبر مساطر قضائية، في عمليات يعتقد أنها تهدف إلى تحويل الأموال المشبوهة إلى ممتلكات وعقارات يصعب لاحقا تتبع مصدر تمويلها الحقيقي.
وأثارت هذه التطورات مخاوف متزايدة من تحول البيوعات القضائية إلى بوابة مفضلة لتبييض الأموال، خصوصا في ظل ضعف آليات التحقق من مصادر الأموال المستعملة في بعض عمليات الشراء.
ويطالب متابعون بضرورة تدخل الجهات الوصية، تفعيل آليات التحقق المالي وربطها بتقارير الاشتباه المتعلقة بغسل الأموال، خاصة عندما يتعلق الأمر بعمليات شراء بمبالغ ضخمة أو بأشخاص اعتادوا الظهور المتكرر في عدد كبير من المزادات القضائية داخل مدن الشمال.



