ارتفاع قياسي في أعداد المهاجرين الواصلين إلى سبتة المحتلة خلال 2026

تشهد مدينة سبتة المحتلة خلال الأشهر الأولى من سنة 2026 تصاعدا لافتا في أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين تمكنوا من الوصول إلى المدينة، سواء عبر اجتياز السياج الحدودي أو السباحة انطلاقا من السواحل المغربية القريبة، في وقت تواجه فيه السلطات الإسبانية ضغوطا متزايدة مرتبطة بتدبير ملف الهجرة ومراقبة الحدود.

ووفق بيانات حديثة صادرة عن وزارة الداخلية الإسبانية، فقد بلغ عدد الوافدين إلى سبتة المحتلة ما مجموعه 2101 مهاجر خلال الفترة الممتدة ما بين فاتح يناير و30 أبريل الماضي، وهو رقم يمثل ارتفاعا قياسيا مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية التي لم تتجاوز فيها الحالات 489 مهاجرا.

وتعكس هذه الأرقام، التي تداولتها وسائل إعلام إسبانية من بينها صحيفة “إل فارو”، زيادة تفوق ثلاثة أضعاف خلال أربعة أشهر فقط، ما جعل سبتة المحتلة إحدى أبرز نقاط العبور النشيطة نحو أوروبا عبر المسار الغربي للمتوسط.

ويلاحظ أن أغلب محاولات الوصول تتم عبر المعابر البرية أو من خلال السباحة انطلاقاً من الشواطئ المجاورة، في ظل تراجع عمليات العبور بواسطة القوارب نحو المدينة، حيث لم تسجل أي حالة وصول بحري إلى سبتة خلال الفترة المذكورة، بينما سجلت مليلية المحتلة وصول تسعة مهاجرين فقط عبر البحر.

وتشير المعطيات ذاتها إلى أن الضغوط الحالية تتركز بشكل كبير على المناطق الحدودية البرية والمجالات الساحلية القريبة من المدينتين المحتلتين، خاصة مع تزايد المحاولات الفردية والجماعية لعبور الحواجز الأمنية والبحرية.

ورغم هذا الارتفاع الملحوظ في سبتة، فإن المؤشرات العامة للهجرة غير النظامية نحو إسبانيا سجلت تراجعاً خلال الأشهر الأولى من السنة الجارية، بعدما انخفض العدد الإجمالي للمهاجرين الوافدين إلى 7923 شخصاً، أي بتراجع تجاوز 43 في المائة مقارنة بعام 2025.

ويرتبط هذا الانخفاض أساساً بتراجع أعداد المهاجرين الذين وصلوا إلى جزر الكناري، التي تعد من أخطر مسارات الهجرة نحو أوروبا، حيث هبط عدد الوافدين عبر هذا الطريق بشكل حاد مقارنة بالسنة الماضية، بالتزامن مع تشديد المراقبة البحرية وتراجع نشاط شبكات التهريب.

كما أظهرت البيانات الرسمية انخفاض عدد القوارب والزوارق المستعملة في عمليات الهجرة السرية، في مؤشر على التحولات التي تعرفها طرق العبور غير النظامية، مقابل تسجيل ارتفاع في أعداد الوافدين إلى مناطق أخرى مثل جزر البليار وشبه الجزيرة الإيبيرية.

وفي السياق نفسه، تواصل المنظمات الدولية التحذير من المخاطر الإنسانية المرتبطة بطرق الهجرة نحو أوروبا، خاصة بعد تسجيل مئات الوفيات خلال محاولات العبور البحري، سواء في اتجاه جزر الكناري أو السواحل الإسبانية، ما يعيد النقاش حول سبل معالجة الظاهرة ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر التي تستغل أوضاع المهاجرين الباحثين عن الوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى