اشتراكيو سبتة يحذرون فيفاس من التصعيد ضد مدريد والمغرب

دخل الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني في سبتة على خط التوتر المتصاعد بين رئيس المدينة، خوان فيفاس، والحكومة المركزية برئاسة بيدرو سانشيز، بعدما طالب الاشتراكيون المسؤول المحلي بالتراجع عن تصريحات اتهم فيها مدريد، بشكل غير مباشر، بالتباطؤ في معالجة أزمة العبور الجماعي تفاديا لإغضاب المغرب.
واعتبر الحزب الاشتراكي أن حديث فيفاس عن وجود “مخطط لضرب سبتة حتى سقوطها النهائي” لا يستند إلى أي أساس، واصفا إياه بأنه أقرب إلى “نظرية مؤامرة”، ومشددا على أن توجيه اتهامات للدولة الإسبانية بالتآمر على جزء من ترابها يمثل تحولا مقلقا في خطاب رئيس المدينة.
وقال الاشتراكيون، في بيان، إن من حق فيفاس الضغط على الحكومة المركزية والمطالبة بتسريع الإجراءات الكفيلة باحتواء تداعيات أزمة العبور، غير أن ذلك لا يبرر، بحسبهم، «زرع الشك في أن الدولة تتآمر على أراضيها»، معتبرين أن مثل هذه التصريحات لا تقدم أي حلول عملية، بل تزيد من تعقيد الوضع.
كما اتهم الحزب رئيس المدينة بالتخلي عن أسلوبه التقليدي القائم على الاعتدال والالتزام بالمؤسسات، والاقتراب من مواقف القيادة الوطنية للحزب الشعبي وحزب «فوكس»، من خلال اعتماد خطاب أكثر تشددا تجاه ملف الهجرة والحكومة المركزية.
وكان خوان فيفاس قد صعّد في الآونة الأخيرة من لهجته تجاه مدريد، بعدما منح الحكومة المركزية مهلة 30 يوما من أجل إعادة الوضع في المدينة إلى طبيعته، ملوحا باللجوء إلى المحكمة العليا والمحكمة الدستورية، فضلا عن المؤسسات الأوروبية، في حال لم يتم اتخاذ إجراءات يعتبرها كفيلة بإنهاء تداعيات الأزمة.
وفي المقابل، رفض الحزب الاشتراكي التشكيك في موقف الحكومة الإسبانية من قضية سبتة، مؤكدا أن مدريد لا تضع السيادة الإسبانية على المدينة موضع نقاش. واستند الاشتراكيون إلى تصريحات وزيرة الدفاع مارغريتا روبليس، التي أكدت أن «سبتة ومليلية إسبانيتان جدا ولا يمكن المساس بهما».
كما دافع الحزب عن طريقة تعاطي حكومة سانشيز مع الأزمة، مشيرا إلى الاجتماع الذي ترأسه رئيس الحكومة وشارك فيه ممثلو ثماني وزارات لمناقشة الوضع في سبتة، معتبرا أن هذه الخطوة تعكس تعامل مدريد مع الملف باعتباره قضية دولة تتطلب تنسيقا بين مختلف القطاعات الحكومية.
وبخصوص العلاقة مع المغرب، شدد الاشتراكيون في سبتة على أهمية استمرار التعاون والتنسيق مع الرباط، معتبرين أن تصعيد الخطاب تجاه البلد المجاور لا يشكل بالضرورة حلا للأزمة، خصوصا في ظل الحاجة إلى التعاون من أجل تنفيذ عمليات إعادة الأشخاص الذين دخلوا إلى المدينة بشكل غير نظامي.
وحذر الحزب من أن تصريحات فيفاس قد تمنحه، بحسب تقديره، بعض المكاسب السياسية أو الانتخابية، لكنها لن تساهم في إنهاء الأزمة، بل قد تؤدي إلى زيادة صعوبة التنسيق بين مختلف الإدارات الإسبانية وتعقيد العلاقة مع المغرب في مرحلة تحتاج فيها مدريد إلى تعاون الرباط لتنفيذ عمليات العودة.
وفي ختام موقفه، دعا الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني في سبتة خوان فيفاس إلى سحب تصريحاته وتصحيح موقفه، مؤكدا أن إدارة أزمة بهذا الحجم تتطلب، في نظره، الوحدة والتنسيق والالتزام بالمؤسسات، بدلا من تبادل الاتهامات أو طرح فرضيات لا تستند إلى أدلة.



