الحكومة الألمانية تسعى إلى تذويب الخلاف مع المغرب وتستدعي السفيرة

متابعة – زكرياء نايت همو

أعلنت الوزارة الخارجية الألمانية استدعاء السفيرة المغربية ببرلين، زهور العلوي، من أجل مناقشة عاجلة وشرح للقرار الذي اتخذته وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي المغربية، بتعليق كل أشكال التواصل مع السفارة الألمانية والهيئات والمؤسسات السياسية التابعة لها.

وتحاول وزارة الخارجية الألمانية تذويب الخلافات بينها وبين الرباط، بعدما صرحت عقب قرار وزارة ناصر بوريطة بأن العلاقات الألمانية-المغربية طيبة وأن “الحكومة الألمانية لا ترى أي سبب يعرقل العلاقات الدبلوماسية الطيبة مع المغرب”، في بادرة منها إلى تلطيف الأجواء وإبداء حسن نيتها.

ورغم أن الحكومة المغربية لم تكشف بصفة علنية رسمية عن دواعي إصدار هذا القرار المفاجئ، غير أن هناك الكثير من المعطيات كانت تُظهر بأن العلاقات بين برلين والرباط غير مستقرة وأن حبل التفاهم والتواصل بينهما غير ثابت.

ولعل ملف الصحراء المغربية كان سببا رئيسيا في هذه الهوة بين الحكومتين، في ظل الموقف الغير واضح لبرلين تجاه قضية الصحراء، ناهيك عن تفاعلها السلبي مع قرار اعتراف الولايات المتحدة الأمريكية بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية، بعدما عمدت إلى مراسلة مجلس الأمن بالأمم المتحدة لعقد اجتماع خاص بمناقشة قرار إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

لكن ما الفرق بين إسبانيا وألمانيا؟

لعل الكثير من متتبعي السياسة الخارجية للمغرب سيتساءل عن الفرق بين ردة فعل الرباط تجاه إسبانيا وألمانيا، فالجارة الشمالية خرجت بشكل واضح ورسمي تنتقد موقف الإدارة الأمريكية السابقة، لتطالب الرئيس الأمريكي جو بايدن بالعدول عن قرار الإعتراف بسيادة المملكة المغربية على صحراءها، بينما المغرب لم يتفاعل بشكل رسمي مع الأمر وفضل تجاهله، الأمر الذي يوحي أن الموقف الغامض لألمانيا تجاه هذا الملف ليس سببا رئيسيًا في قرار تعليق الحكومة المغربية التواصل مع السفارة الألمانية بالرباط.

برلمان بريمن والإحتفال بسنوية ميليشيات البوليساريو!

طرح الكثير من النشطاء السياسيين موضوع احتفال برلمان ولاية بريمن الألمانية بما يطلق عليه سنوية ميليشيات البوليساريو، عبر رفع شعار الجبهة في محيط بناية البرلمان، بحكم الشراكة التي تربطه مع جمعيات مناهضة للمغرب وداعمة بقوة ميليشيات البوليساريو.

رابطين هذا الطرح بالموقف الذي أعلنته وزارة الشؤون الخارجية المغربية، بالرغم من كون برلمان بريمن لايمثل الحكومة الألمانية ولايعكس مواقفها وتوجهاتها الرسمية ونخص بالذكر هنا سياستها الخارجية.

هل يمكن إعطاء أهمية لتدوينة نائبة رئيس بلدية؟

تفاعل الكثير من المغاربة مع تدوية نشرتها أنتيا غروتير وهي تشغل منصب نائبة رئيس بلدية بريمن، حينما اعتبرت الصحراء المغربية بأنها “آخر مستعمرة في إفريقيا”، فهناك من ربط تدوينتها بالموقف الرسمي للحكومة الألمانية وهناك من تجاهل “هرطقتها” بحكم أنها لاتعكس السياسة الخارجية الألمانية.

إذن هذه كلها تخمينات نحاول من خلالها سد الفراغ الذي تركه بلاغ وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي، بحكم عدم خوضه في الأسباب الرئيسية لتعليق كل أشكال التواصل مع السفارة الألمانية بالرباط والهيئات والمنظمات السياسية التابعة لها.

بيد أن المواقف المغربية الآخيرة تجاه سياستها الخارجية أكدت للجميع أن السيادة المغربية غير قابلة للمس أو النقاش، فإما أن تكون داعما للقضايا المغربية أو أن تصطف بجانب المعادين لها، لاسيما بعدما دعا ناصر بوريطة في تصريح سابق الإتحاد الأوروبي إلى الخروج من منطقة الراحة ودعم التوجه الدولي في قضية الصحراء المغربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق