الحكومة ترفض رفع الضرائب على السجائر والشيشة وتحذر من تفاقم التهريب

رفضت الحكومة تعديلات برلمانية اقترحتها فرق المعارضة في مجلس النواب، ترمي إلى فرض ضرائب إضافية على السجائر الإلكترونية والشيشة والنيكوتين والخمور، معتبرة أن أي زيادة غير مدروسة في الرسوم قد تحدث أثرا عكسيا وتدفع المستهلكين نحو المنتجات المهربة، التي لا تخضع للمراقبة الصحية وتشكل خطراً أكبر على الصحة العامة.
وخلال مناقشة الجزء الأول من مشروع قانون المالية لسنة 2026، بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، يوم الثلاثاء، طالب الفريق الاشتراكي والمجموعة النيابية للعدالة والتنمية برفع الضرائب على هذه المنتجات بدعوى حماية الفئات الهشة، وخاصة الشباب والنساء والأطفال، من المخاطر الصحية المتزايدة المرتبطة باستعمالها.
وقال البرلماني عن الفريق الاشتراكي، حسن لشكر، إن عددا من أنواع السجائر الإلكترونية المتداولة في السوق المغربية «تحتوي على مواد محظورة في دول الاتحاد الأوروبي»، مشيرا إلى أن «نسب المواد الكيميائية التي تمنح للمراهقين تفوق الحدود المسموح بها»، داعياً إلى اعتماد الزيادة الضريبية كآلية ردع وتنبيه لمخاطر هذه المنتجات.
وفي معرض رده، شدد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، على أن سياسة الحكومة في تضريب منتجات التبغ والنيكوتين «قائمة على التدرج والاتزان»، موضحا أن «أي رفع مفرط في الضرائب قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من خلال توسيع رقعة التهريب وإضعاف موارد الدولة».
وأضاف لقجع أن الحكومة سبق أن رفعت الرسوم على بعض منتجات التبغ في سنتي 2020 و2022، مشيراً إلى أن «المعطيات الحالية تدعو إلى استقرار نسبي في النظام الجبائي، لأن تجاوز الحد المعقول قد يُضعف المراقبة ويُفقد السياسة الجبائية فعاليتها». وأوضح أن التجارب السابقة أثبتت أن الارتفاع المفاجئ في الأسعار يشجع على تهريب المنتجات ويؤدي إلى خسائر مالية وصحية مزدوجة.
وأكد الوزير أن الحكومة «لا ترفض مبدأ التضريب كوسيلة للحد من الاستهلاك»، لكنها ترى أن «الضرائب وحدها ليست الحل»، داعياً إلى تبني مقاربة شمولية تجمع بين التوعية، والرقابة، والتدابير الجبائية لضمان استقرار السوق وتحقيق الأهداف الصحية والاجتماعية المنشودة.
وختم لقجع مداخلته بالتأكيد على أن الحكومة «تحرص سنويا على تحقيق توازن دقيق بين مداخيل الدولة، والحد من الاستهلاك، ومخاطر التهريب»، في إطار مقاربة تدريجية ومسؤولة توازن بين متطلبات الصحة العمومية والاستقرار الاقتصادي.



