“الريباخا” الإسبانية.. “حج وحاجة”

موسم التخفيضات الذي يفتح شهية تسوق المغاربة يقترب من نهايتة

متابعة | يوسف الجوهري (الصباح)

على مراحل ثلاث تجري عمليات التخفيض التي تشهدها الفضاءات الكبرى والمحلات التجارية المتخصصة بإسبانيا، بمناسبة نهاية السنة الميلادية. وهي المناسبة التي ترتفع فيها نسبة الإقبال على التسوق من أجل اقتناء الماركات العالمية بأثمنة منخفضة.. هذه المناسبة لا تستقطب الإسبانيين فقط، وإنما تجذب كذلك فئات عريضة من المغاربة الذين يجدون فيها فرصة للسياحة والتسوق ببعض المتاجر الكبرى بالجنوب الإسباني..

بتاريخ السابع من شهر يناير الجاري، أطلقت الكثير من المحلات والفضاءات التجارية بمدن جنوب إسبانيا، على غرار مثيلاتها بالشمال، موسم التخفيضات الكبرى، أو “الريباخا”، التي تشكل مناسبة ينتظرها الكثيرون، من أجل اقتناء مستلزماتهم، من الألبسة والمعدات المنزلية، وحتى بعض الإكسسوارات التي تستهوي الشباب، ذكورا وإناثا.

وخلال هذه الفترة من كل سنة، تكون هذه المحلات على موعد مع الإقبال المكثف لمن ينتظرون تخفيض أثمنة بعض الملابس من الماركات العالمية التي لا يستطيعون اقتناءها بأثمنتها الأولى.

من أجل ذلك فإن تسابقا كبيرا تعرفه محلات الألبسة بشكل خاص، إذ تكون فرصة تكسير الأسعار المناسبة المواتية لشراء الكثير من قطع الألبسة، سواء منها الرياضية أو العادية.

تخفيضات على مراحل

وحسب ما عاينته “الصباح” خلال جولة قامت بها ببعض الأسواق التجارية الكبرى، والمتاجر المتخصصة في ترويج ماركات عالمية ومحلية للألبسة بمدينة مالقا، فإن نسب التخفيضات تختلف من فضاء تجاري إلى آخر.

ففي الوقت الذي وصلت فيه بعض المحلات إلى المرحلة الثالثة من عملية “الريباخا”، ما زالت هذه العملية في مرحلتها الثانية بالنسبة إلى فضاءات تجارية أخرى، فيما وصلت التخفيضات إلى مرحلتها الأخيرة، وهي المرحلة الثالثة لدى عينة أخرى، في أفق الإعلان عن اقتراب نهاية موسم التخفيضات.

وفي تفسير المراحل الثلاث للتخفيضات، ذكرت بعض المصادر، أن “هذه المراحل ترتبط أساسا بالمخزون، سواء تعلق الأمر بالقياسات، أو الألوان”، ذلك أن المرحلة الأولى تعني “توفر مقاسات مختلفة، وأحجام تناسب مختلف الأعمار، إذ تكون نسبة التخفيضات محددة في خصم يقل أو يصل إلى 50 في المائة من الثمن الأصلي للبضاعة”.

أما “المرحلة الثانية من عملية “الريباخا” وهي التي تتجاوز نسبة التخفيض فيها 50 أو 60 في المائة”، وببلوغ هذه المرحلة تكون “فرص الاختيار محصورة في مقاسات معينة، بعد أن تكون القياسات الأكثر شيوعا سواء من الألبسة أو الأحذية، وكذا فرص تنويع الطلبات في العروض المطروحة في المعدات قد بدأت تقل، لانقضاء المناسب من البضائع خلال المرحلة الأولى”.

ومع اقتراب موسم التخفيضات من نهايته، يذكر مصدر “الصباح”، أن “الخصم قد يتجاوز 70 في المائة”، لكن هذه المرحلة تتسم بـ”انحسار الاختيار مثلا في الألبسة عند القياسات الكبيرة أو ما يعرف بـ (XL) المضاعف”، أو “الموديلات التي لا تحظى باختيار زبائن هذه السلع”، حسب تصريح أحد مغاربة المهجر الذي صار “خبيرا” في اقتناص موسم التخفيضات بإسبانيا ومعرفة التوقيت المناسب للشراء.

سبتة.. تراجع في الإقبال

إذا كانت مدن الجنوب الإسباني من قبيل مالقا، وفوينخيرولا، وماربيا، وبعض المدن المجاورة لها، تعرف إقبالا كبيرا خلال هذه المرحلة لمناسبة موسم التخفيضات، الأمر الذي ينعش حركة السياحة بدورها، حيث تشهد فضاءات الإيواء من فنادق وشقق انخفاضا في أسعارها.

فعلى العكس من ذلك، صارت مدينة سبتة التي كانت تعيش موجات من النزوح صوب محلاتها التجارية خلال هذه الفترة من السنة، تعرف تراجعا كبيرا، بعد إيقاف العمل بالسماح لولوج حاملي جوازات السفر الصادرة عن سلطات إقليمي تطوان والمضيق الفنيدق. ووحدهم حاملو تأشيرات شينغن صار بإمكانهم الولوج إلى الثغر السليب.

أسعار في المتناول

حسب ما وقفت عليه “الصباح” من معطيات، فإن تكلفة بعض الفنادق أو الشقق خلال شهر يناير الجاري، وبتزامن مع إعلانات تخفيض أسعار السلع والبضائع، عرفت كذلك تخفيضات ملحوظة، فاقت النصف أحيانا في أسعار الفنادق. وكمثال على ذلك فإن شققا فندقية بمنطقة “ميخاس”، القريبة من مدينة “فوينخيرولا”، تضم أكثر من غرفتين ومستلزماتها من مرافق صحية وحمامات، لم يتجاوز ثمنها خلال الأسبوع الثاني من شهر يناير، مبلغ 75 أورو لليلة الواحدة.

وهي الشقق ذاتها التي كان ثمنها، حسب ما أفاد به أحد السياح المغاربة، الذي اعتاد زيارة مدن الجنوب الإسباني، “يصل إلى حوالي 200 أورو، لليلة الواحدة، بتزامن مع العطلة المدرسية التي تعيشها إسبانيا خلال نهاية دجنبر، بتزامن مع احتفالات السنة الميلادية.

الجودة بثمن أقل..

بعد أن صار عدد من المغاربة، سواء المتحدرين من مدن الشمال أو غيرها، ينتظرون فرصة التخفيضات الكبرى بإسبانيا، وما عداها من دول فضاء شينغن خلال هذه الفترة، كان لابد لـ “الصباح” أن تستفسر بعض مقتنصي هذه المناسبات من المغاربة، عن السر في الإقبال الكبير لهم على اغتنامها، فكان الجواب الذي لا يختلف حوله معظمهم، ذلك أن “الوصف الذي ما فتئوا يطلقونه على “الريباخا”، أنها تخفيضات حقيقية وملموسة”، “عكس التخفيضات المعلن عنها ببعض الفضاءات التجارية الموجودة ببعض المدن المغربية الكبرى”، ذلك أن “عينات كثيرة من الملابس التي تستهوي الراكضين وراء الموضة، يقول أحدهم، تكون في متناولهم بأسعار معقولة تناسب قدراتهم الشرائية”، لذلك “لا غرابة أن يضبط عدد منهم مواعيد عطلهم بتزامن مع عطل أبنائهم الفصلية أو البينية مع موسم التخفيضات”، شعارهم في ذلك المثل الشعبي القائل: “حج وحاجة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى