المغرب يعلق صادرات الطماطم إلى إفريقيا ويواصل تزويد أوروبا

اتجهت الحكومة المغربية إلى تعليق تصدير الطماطم نحو الأسواق الإفريقية بشكل مؤقت، بهدف ضمان وفرة العرض في السوق الوطنية والحد من ارتفاع الأسعار، في وقت استمر فيه توجيه الشحنات المغربية نحو الأسواق الأوروبية دون أن تشملها الإجراءات التقييدية ذاتها.
ويأتي هذا القرار في سياق الضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية للأسر المغربية، بفعل ارتفاع أسعار عدد من المواد الغذائية، وفي مقدمتها الخضر، الأمر الذي دفع وزارة الفلاحة إلى اتخاذ تدابير ترمي إلى إعطاء الأولوية لتموين السوق الداخلية، وتخفيف حدة الاختلال بين العرض والطلب.
وفي هذا السياق، أفاد الحسين أضرضور، رئيس الفيدرالية البيمهنية المغربية للفواكه والخضر، بأن المصدرين الذين يتعاملون مع الأسواق الإفريقية تم إبلاغهم بقرار تعليق الصادرات. كما أكد مصدر حكومي أن الإجراء يندرج ضمن تدابير مؤقتة لتنظيم السوق الوطنية، دون الكشف عن موعد محدد لاستئناف عمليات التصدير.
لكن نطاق القرار أثار تساؤلات بشأن اختلاف التعامل مع الوجهات الخارجية، بعدما اقتصرت القيود على الأسواق الإفريقية، بينما ظلت الصادرات الموجهة إلى أوروبا مستمرة، رغم ارتفاع أسعار الطماطم داخل المغرب. وهو ما يفتح النقاش حول المعايير المعتمدة في تحديد الأسواق التي يشملها تقييد التصدير، ومدى التوفيق بين متطلبات التموين الداخلي والمصالح التجارية للمصدرين.
وتبرز أهمية السوق الأوروبية بالنسبة للصادرات المغربية من خلال أرقام موسم 2025-2026، التي تشير إلى بلوغ حجم شحنات الطماطم الموجهة إلى الاتحاد الأوروبي نحو 493 ألف طن، بقيمة تقارب 1.03 مليار يورو، ما جعل المملكة ثاني أكبر مورد لهذه المادة إلى السوق الأوروبية، متقدمة على إسبانيا.
ويعيد هذا التباين طرح إشكالية التوازن بين حماية المستهلك المغربي وضمان استقرار الأسعار من جهة، والحفاظ على موقع الصادرات الفلاحية المغربية في الأسواق الخارجية من جهة أخرى، خصوصا في ظل توجه حكومي معلن نحو تنظيم صادرات بعض المواد الغذائية كلما استدعت وضعية السوق الداخلية ذلك.
وكان وزير الاقتصاد والمالية، فوزي لقجع، قد تحدث في وقت سابق عن توجه الحكومة نحو تنظيم صادرات المواد الغذائية، باعتباره أحد التدابير الممكنة للمساهمة في خفض الأسعار وضمان تموين السوق الوطنية، وهو التوجه الذي يجد نفسه اليوم أمام اختبار تطبيقه على مختلف الوجهات التصديرية وفق معايير واضحة.



