بعد تخفيف القيود الأمريكية.. 40 ألف طن من “الغازوال” الروسي في طريقه إلى المغرب

تتجه شحنة جديدة من الغازوال الروسي نحو المغرب، بحمولة تقدر بنحو 40 ألف طن من الوقود منخفض الكبريت، في تطور يأتي بالتزامن مع استئناف موسكو تصدير المشتقات النفطية عقب تخفيف جزئي للقيود المفروضة على تجارتها، في أعقاب تفاهمات مع الولايات المتحدة الأمريكية.

وبحسب معطيات مجموعة بورصة لندن للأوراق المالية (LSEG)، المتخصصة في المعلومات والخدمات المالية، جرى تحميل الشحنة الثلاثاء الماضي بميناء بريمورسك الروسي، المطل على بحر البلطيق، قبل انطلاق الناقلة في اتجاه المغرب. ولم تكشف المعطيات المتاحة عن هوية الجهة المستوردة أو الميناء المغربي الذي سيستقبل الحمولة، كما لم تحدد قيمتها التجارية أو موعد وصولها المرتقب.

وتندرج هذه العملية ضمن أولى شحنات الغازوال المسجلة عقب دخول تخفيف القيود الروسية على صادرات هذا المنتوج حيز التنفيذ في 10 أكتوبر الجاري، بالتزامن مع إصدار مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية ترخيصا يسمح بإجراء معاملات محددة تتعلق ببيع المنتجات النفطية الروسية ونقلها واستيرادها، بعد أن كانت هذه العمليات تواجه قيودا مرتبطة بالعقوبات الاقتصادية المفروضة على موسكو.

ويأتي توجه الشحنة نحو المغرب في وقت تعرف فيه أسعار المحروقات بمحطات التوزيع الوطنية زيادات جديدة، بعدما تجاوز سعر لتر الغازوال مطلع أكتوبر الجاري 16,30 درهما، مع تسجيل تفاوتات بحسب المدن وشركات التوزيع. ويعيد هذا التطور النقاش بشأن مدى إمكانية استفادة السوق المغربية من تغيرات العرض في الأسواق الدولية، وانعكاس أسعار اقتناء المحروقات على الأثمان المعتمدة للمستهلكين.

ولا تعد هذه الشحنة الأولى من نوعها في سياق المبادلات النفطية بين المغرب وروسيا، إذ عززت المملكة وارداتها من الغازوال الروسي خلال سنة 2023، في ظل التحولات التي عرفتها التجارة العالمية للمشتقات النفطية عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وفرض الاتحاد الأوروبي حظرا على استيراد المنتجات النفطية الروسية المنقولة بحرا، وهو ما دفع موسكو إلى توسيع توجهها نحو أسواق بديلة في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

وفي مارس 2023، كشفت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، في جواب عن سؤال برلماني حول استيراد المنتجات النفطية الروسية، أن واردات المغرب من الغازوال الروسي ارتفعت بنسبة 13 في المائة خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير إلى 27 فبراير من السنة نفسها. وأثارت هذه الواردات، التي ارتبطت بأسعار تنافسية في السوق الدولية، تساؤلات بشأن هوامش أرباح شركات المحروقات ومدى انعكاس فروق أسعار الشراء على الأسعار النهائية المعتمدة في محطات التوزيع.

من جهتها، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية، المنشورة في ماي 2024، تحولا في وجهات تصدير الغازوال الروسي خلال سنة 2023، بعدما سجل المغرب، إلى جانب ليبيا وتونس وغانا، ارتفاعا في الواردات البحرية السنوية من هذا المنتوج تجاوز 20 ألف برميل يوميا لكل دولة مقارنة بالسنة السابقة، في مؤشر على تنامي حضور الإمدادات الروسية في أسواق شمال إفريقيا عقب العقوبات الأوروبية.

وتعيد الشحنة الجديدة، التي تبلغ حمولتها نحو 40 ألف طن، تسليط الضوء على رهانات تنويع مصادر تزويد السوق المغربية بالمحروقات، وإمكانية استفادة المستوردين من المنافسة بين الموردين الدوليين لتحسين شروط الشراء. غير أن انعكاس هذه التحولات على أسعار البيع للمستهلكين يظل رهينا بعوامل متعددة، تشمل كلفة الاقتناء والنقل والتخزين وهوامش التوزيع، في ظل تحرير أسعار المحروقات بالمغرب نهاية سنة 2015، وانتقال تحديد أسعار البيع إلى شركات التوزيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى