“بوديموس” الإسباني يحذر من مسيرة خضراء مغربية نحو سبتة ومليلية بسبب فنزويلا

وجّه حزب بوديموس الإسباني، المعروف بمواقفه الداعمة لجبهة البوليساريو الانفصالية، انتقادات لاذعة لمواقف كل من الحزب الشعبي وحزب “فوكس”، معتبرا أن دعمهما لما وصفه بـ“نموذج التدخل الخارجي” الذي انتهجه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، خاصة في فنزويلا، يشكل تهديدا غير مباشر للسيادة الترابية لإسبانيا.

وأوضح الحزب، عبر فرعه في جزر الكناري ووفق ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، أن تبرير خرق السيادة الدولية في سياقات خارج أوروبا، كما هو الحال في فنزويلا، يضعف الإطار القانوني نفسه الذي تستند إليه إسبانيا في الدفاع عن سبتة ومليلية ومياه جزر الكناري. واعتبر أن هذا التناقض في المواقف قد تكون له انعكاسات خطيرة على المصالح الاستراتيجية الإسبانية.

وأشار بوديموس إلى أن المغرب لا يزال، بحسب تعبيره، يطالب بمدينتي سبتة ومليلية، إضافة إلى سعيه لترسيم مناطقه البحرية المتداخلة مع مياه جزر الكناري الغنية بالموارد الطبيعية، مؤكدا أن الشرعية الدولية تظل العائق الأساسي أمام هذه المطالب. وحذر من أن أي تساهل مع خرق القانون الدولي في مناطق أخرى من العالم قد يستغل لتقويض هذا العائق.

وفي هذا السياق، اعتبر الحزب أن مواقف اليمين الإسباني قد تفتح الباب أمام سيناريوهات وصفها بـ“الخطيرة”، من بينها احتمال تكرار ما سماه “مسيرة خضراء جديدة”، سواء باتجاه سبتة ومليلية أو نحو مناطق ذات أهمية استراتيجية مرتبطة بجزر الكناري، في ظل اشتداد التنافس الدولي حول الثروات البحرية من معادن وغاز ونفط.

وأكدت قيادات بوديموس أن إضعاف مبدأ الشرعية الدولية خارج الفضاء الأوروبي ينعكس بشكل مباشر على الأمن والسيادة داخله، معتبرة أن ما يسمح به اليوم في أمريكا اللاتينية قد يعاد إنتاجه مستقبلا في شمال إفريقيا أو في محيط الكناري، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالموارد الطبيعية في قاع البحار.

وفي ختام موقفه، دعا الحزب كلا من الحزب الشعبي و“فوكس” إلى مراجعة مواقفهما وإدانة ما وصفه بالعملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا، كما طالب الحكومة الإسبانية باتخاذ موقف واضح وحازم دفاعا عن القانون الدولي وسيادة البلاد، باعتباره “الدرع الوحيد” القادر، حسب تعبيره، على حماية سبتة ومليلية وجزر الكناري من أي تهديدات مستقبلية.

ويذكر أن حزب بوديموس سبق أن دعم جميع المبادرات والقرارات التي طرحت داخل البرلمان الإسباني منذ مارس 2022، والتي أدانت دعم رئيس الحكومة بيدرو سانشيز لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمت به المملكة المغربية لحل نزاع الصحراء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى