بوعلام صنصال يجدد تأكيد مغربية تلمسان ووهران ويصف تبون بـ”الدكتاتور المريض”

جدد الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال تأكيداته بشأن الجذور التاريخية للمناطق الغربية الجزائرية وعلاقاتها بالمملكة المغربية، مشددا على أن تلمسان ووهران، وصولا إلى معسكر، كانت تاريخيا جزءا من المغرب، في تصريحات جديدة أعادت تسليط الضوء على الحدود التي رسمها الاستعمار الفرنسي بالمنطقة المغاربية.
وقال صنصال، في حوار مع قناة “دويتشه فيله” الألمانية، إن ما يطرحه بشأن الحدود بين المغرب والجزائر يستند إلى حقيقة تاريخية، مؤكدا أن “مناطق تلمسان ووهران، وصولا إلى منطقة معسكر، كانت دائما جزءً من المملكة المغربية”.
وأضاف الكاتب، مستحضرا طفولته في الغرب الجزائري، أن السكان في تلك المناطق كانوا يعتبرون أنفسهم مغاربة، مشيرا إلى عمق الروابط الاجتماعية والعائلية بين الجانبين، حيث ظلت الزيجات المختلطة شاهدا على امتداد العلاقات التاريخية والإنسانية بين المغاربة وسكان هذه المناطق.
وفي حديثه عن الحدود الحالية، حمّل صنصال الاستعمار الفرنسي مسؤولية رسم الحدود التي تفصل المغرب عن الجزائر، موضحا أن فرنسا ألحقت الجزائر بها، في حين أخضعت المغرب لنظام الحماية، معتبرا أن الحدود تغيرت عبر التاريخ وأن الاستعمار لعب دورا حاسما في تشكيل الخريطة السياسية للمنطقة.
وتكتسي هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل استمرار الخلافات المغربية الجزائرية، إذ تعيد النقاش بشأن الخلفيات التاريخية للحدود الاستعمارية إلى الواجهة، وتسلط الضوء على الروابط التي جمعت مناطق من الغرب الجزائري بالمملكة المغربية قبل ترسيم الحدود الحالية.
وفي تصريحات لا تقل حدة، هاجم صنصال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، واصفا إياه بـ”الدكتاتور المريض”، ومعلنا رفضه الدخول في أي مفاوضات معه، مقابل التوجه إلى القضاء لمقاضاته شخصيا بسبب ما يعتبره مسؤوليته المباشرة عن اعتقاله ومحاكمته.
وقال الكاتب، ردا على سؤال بشأن إمكانية الجلوس مع الرئيس الجزائري، إنه لن يذهب للتفاوض مع “دكتاتور”، مضيفا أنه يفضل رفع دعوى قضائية ضده، ومشددا على أنه سبق أن عبر عن هذا الموقف أمام الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، كما تناوله في مقالات صحفية.
وأكد صنصال أنه لا يستهدف الجزائر باعتبارها دولة، ولا الحكومة الجزائرية، وإنما يعتزم مقاضاة تبون شخصيا، متهما إياه بالتسبب في اعتقاله والحكم عليه، ومشيرا إلى تصريحات أدلى بها الرئيس الجزائري بعد نحو أسبوع من توقيفه، اعتبرها دليلا على صدور حكم مسبق بحقه قبل استكمال الإجراءات القضائية.
وأوضح المتحدث أن فريقه القانوني جمع تسجيلات مصورة ومقالات منشورة في الصحافة الجزائرية ووثائق مرتبطة بالقضية، مؤكدا أن الملف أصبح جاهزا لتقديم الدعوى. وأعرب عن اعتقاده بإمكانية صدور حكم قضائي ضد تبون، وإن استبعد اعتقاله داخل الجزائر.
وكانت السلطات الجزائرية قد اعتقلت بوعلام صنصال في نونبر 2024، لدى وصوله إلى مطار هواري بومدين قادما من فرنسا، على خلفية تصريحات تناولت الحدود التاريخية بين المغرب والجزائر، وتحدث فيها عن مناطق يعتبر أنها انتقلت إلى السيادة الجزائرية خلال الحقبة الاستعمارية، إلى جانب مواقفه بشأن دعم فرنسا للموقف المغربي في قضية الصحراء.
وأفرج عن الكاتب لاحقا عقب طلب تقدم به الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير إلى نظيره الجزائري، في قضية أثارت اهتماما واسعا في الأوساط السياسية والإعلامية الأوروبية، وأعادت النقاش بشأن حرية التعبير وطبيعة تعامل السلطات الجزائرية مع الأصوات المنتقدة لها.
وفي معرض حديثه عن تجربته داخل السجون الجزائرية، شبّه صنصال الآثار النفسية للاعتقال بتلك التي يخلفها الزلزال، مستحضرا تجربة زلزال بومرداس سنة 2003، ومبرزا أن الصدمات النفسية لا تنتهي بالضرورة بمجرد استعادة الحرية.
وأوضح أن الإنسان قد يستعيد حياته اليومية ويلتقي أصدقاءه ويبدو متجاوزا لما مر به، غير أن آثار التجربة تظل حاضرة في داخله، بفعل تراكم الصدمات التي لا تزول بسهولة.
وتعيد تصريحات صنصال بشأن مغربية مناطق من الغرب الجزائري إلى الواجهة النقاش حول الحدود التي خلفها الاستعمار الفرنسي، في وقت لا تزال فيه العلاقات المغربية الجزائرية محكومة بتباينات سياسية وتاريخية عميقة، فيما يفتح إعلان الكاتب عزمه مقاضاة تبون فصلا جديدا من المواجهة بين الطرفين.



