تحقيقات بإسبانيا تكشف استغلال شحنات قادمة عبر طنجة لتمرير نفايات صناعية

باشرت السلطات الإسبانية تحقيقات موسعة بشأن شبكة يشتبه في تورطها في تهريب كميات كبيرة من النفايات النسيجية إلى جنوب إسبانيا، عبر مسارات تجارية مرتبطة بحركة الشحن البحري بين مينائي طنجة والجزيرة الخضراء، في قضية أثارت مخاوف بيئية متزايدة لدى الجهات المختصة.

ووفق معطيات كشفت عنها أجهزة إنفاذ القانون الإسبانية، فإن أفراد الشبكة كانوا يعتمدون على وثائق وشهادات شحن تصنف البضائع المنقولة على أنها ملابس مستعملة أو مواد قابلة لإعادة التدوير، بينما كانت الحاويات تحتوي في الواقع على مخلفات صناعية متنوعة تضم بقايا الأقمشة والإسفنج والألياف الاصطناعية ومواد بلاستيكية تحتاج إلى معالجة خاصة وفق القوانين البيئية المعمول بها.

وأظهرت التحريات أن المتورطين كانوا يلجؤون إلى استئجار مستودعات ومخازن صناعية لتخزين هذه النفايات لفترات محدودة، قبل التخلي عنها بشكل مفاجئ، ما تسبب في تراكم كميات كبيرة من المخلفات وتحويل تلك المواقع إلى نقاط مهددة للبيئة والصحة العامة، خاصة مع ارتفاع احتمالات اندلاع الحرائق أو تسرب الملوثات إلى محيطها.

وأسفرت التحقيقات، التي امتدت لأكثر من 18 شهراً، عن رصد عشرات عمليات الشحن المشبوهة وحجز ما يفوق ألفي طن من النفايات النسيجية، يشتبه في ارتباطها بنحو 97 عملية استيراد غير قانونية.

كما أحالت السلطات الإسبانية أربعة أشخاص مرتبطين بشركات تجارية على القضاء، للاشتباه في تورطهم في مخالفات وجرائم ذات طابع بيئي، في وقت تواصل فيه المصالح المختصة أبحاثها لتحديد جميع المتورطين والامتدادات المحتملة لهذه الأنشطة.

وكشفت المعاينات الميدانية عن وجود مواقع متعددة استُخدمت لتفريغ هذه المخلفات بمنطقة كامبو دي جبل طارق، حيث عُثر على أكوام ضخمة من النفايات داخل مستودعات وأراضٍ غير مرخصة، فضلاً عن تسجيل آثار تلوث طالت التربة وبعض المجاري المائية المجاورة.

ويرجح المحققون أن الشبكة استفادت من ثغرات إدارية وقانونية في مسالك التجارة الدولية، إلى جانب استعمال تصنيفات جمركية مضللة لإخفاء الطبيعة الحقيقية للشحنات، في وقت تتزايد فيه التحذيرات الأوروبية من تنامي أنشطة الاتجار غير المشروع بالنفايات الصناعية وتداعياتها البيئية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى