تداعيات أزمة سبتة تقلق الشركات الإسبانية المستثمرة في المغرب

بدأت تداعيات التوتر المرتبط بمدينة سبتة المحتلة تثير اهتمام الأوساط الاقتصادية الإسبانية، في ظل مخاوف متزايدة من انتقال الخلافات السياسية بين الرباط ومدريد إلى المجال الاقتصادي، خصوصاً مع تنامي حضور الشركات الإسبانية واستثماراتها داخل المغرب.

وأفادت صحيفة «إيل كونفيدنسيال» الإسبانية بأن عددا من الشركات الإسبانية الكبرى يراقب عن كثب تطورات العلاقات بين البلدين، بالنظر إلى اتساع حجم المصالح التجارية والاستثمارية المرتبطة بالسوق المغربية، وما قد يترتب عن أي تصعيد سياسي جديد من انعكاسات على أنشطتها.

ويأتي هذا الترقب في وقت أصبح فيه المغرب خلال السنوات الأخيرة وجهة استراتيجية لعدد متزايد من الفاعلين الاقتصاديين الإسبان، سواء عبر الاستثمارات المباشرة أو الشراكات التجارية أو توسيع سلاسل الإنتاج والتوريد.

وتستحضر الأوساط الاقتصادية الإسبانية في هذا السياق تجارب سابقة أظهرت مدى تأثر المصالح التجارية بالخلافات السياسية بين دول المنطقة، وعلى رأسها الأزمة التي اندلعت بين مدريد والجزائر سنة 2022، والتي خلفت تداعيات على عدد من القطاعات والشركات.

وتخشى بعض الأوساط أن يتكرر السيناريو نفسه في حال تطور التوتر المرتبط بسبتة إلى أزمة سياسية أوسع بين المغرب وإسبانيا، خصوصاً أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين أصبحت أكثر تشابكاً خلال السنوات الماضية.

ويبرز هذا التشابك من خلال الحضور المتزايد لمجموعات إسبانية كبرى في السوق المغربية، من بينها «أكسيونا» و«إنديتكس» و«إندرا» و«كايشا بنك»، إلى جانب مئات الشركات الأخرى التي عززت وجودها في المملكة واستفادت من موقع المغرب كبوابة للأسواق الإفريقية والأوروبية.

وبحسب المعطيات التي أوردتها الصحيفة الإسبانية، تساهم أكثر من 600 شركة إسبانية في شركات مغربية محلية، وهو ما يعكس حجم الترابط الذي بات يجمع مجتمعَي الأعمال في البلدين.

كما تصل قيمة المبادلات التجارية الثنائية إلى نحو 23 مليار يورو، ما يجعل إسبانيا أحد أبرز الشركاء الاقتصاديين للمغرب، ويمنح استقرار العلاقات بين الرباط ومدريد أهمية خاصة بالنسبة إلى الشركات والمستثمرين.

ولا تقتصر المخاوف على الاستثمارات القائمة، بل تشمل أيضاً حركة التجارة وسلاسل الإمداد والتعاون الصناعي، خصوصاً في القطاعات التي تعتمد على انسيابية المبادلات عبر الحدود واستقرار العلاقات بين البلدين.

ويرى مراقبون أن قوة المصالح الاقتصادية المشتركة قد تشكل عاملاً للحد من تداعيات أي توتر سياسي، إذ باتت الشركات الإسبانية مرتبطة بشكل وثيق بالسوق المغربية، في وقت يواصل فيه المغرب تعزيز موقعه كوجهة للاستثمار والتصنيع والتصدير نحو الأسواق الأوروبية والإفريقية.

وفي ظل استمرار الترقب بشأن تطورات ملف سبتة، تتابع الشركات الإسبانية مسار العلاقات الثنائية بحذر، خشية أن تتحول الخلافات المرتبطة بالمدينة المحتلة إلى أزمة أوسع تؤثر على المناخ الاقتصادي والتجاري بين البلدين.

ويبقى التحدي المطروح أمام الرباط ومدريد هو الحفاظ على المكتسبات الاقتصادية التي راكمتها العلاقات الثنائية خلال السنوات الماضية، وتفادي انتقال الملفات السياسية الحساسة إلى المجالات التجارية والاستثمارية، بما قد يفرض كلفة على الشركات والمستثمرين في البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى