حدائق المندوبية – الجنازة كبيرة والميت فأر –

أعاد ملف حدائق المندوبية بطنجة، بعض الأحزاب السياسية والهيئات الجمعوية الى الحياة بعدما تعرضت للموت السريري، ومازلت أبحث عن تفسير لهذه التعبئة غير مسبوقة والتي ضمت أحزاب سياسية وهيئات حقوقية ونقابية وجمعوية ومدنية لإصدار بيان ملغوم حول حدائق المندوبية.

لأول مرة أكتشف غيرة هذه الهيئات والأحزاب على تاريخ المدينة ورموزها، وبفضل هذا البيان اكتشفت الإهتمام الكبير الذي توليه هذه الأحزاب والهيئات لساكنة طنجة، وأنا أجول وأبحث في طيات هذا البيان وجدت فيه كثير من الكلام المجانب للحقيقة، أوله أن الوقفات الاحتجاجية بحدائق المندوبية ضد احداث مرآب تحت أرضي لم تتعدى في أقصى تقدير خمسون فردا أو يزيدون..وعن السيبة العمرانية التي تعيشها طنجة، اتحداكم أن تفتحوا ملفات الترامي على المناطق الخضراء والتجزيء السري والأراضي السلالية ووو..

لو كنتم صدقا تتحدثون بدافع الغيرة على المدينة وساكنتها، فالأحياء أولى بالأموات، والأوجب أن تتحد هذه الأحزاب والهيئات وتصدر بيانا حول الوضع الكارثي للصحة في طنجة الكبرى وأن تقوم بوقفة احتجاجية قبالة مستشفى محمد الخامس أو المندوبية الجهوية للصحة، وتستنكر قرار وزير الصحة بتعيين مندوب اقليمي سبق لقضاة جطو ان رصدوا خروقاته، واعفائه في عهد الحسين الوردي.

لو كنتم صدقا تتحدثون بدافع الغيرة عن المدينة وساكنتها، لأصدرتم بيانا على الوضعية الكارثية التي كان يعيشها المستشفى الجهوي في المدينة، وتعطل جهاز السكانير الوحيد لشهور، دون أن ينبس سياسيو طنجة ببنت شفة، ولم نسمع للجمعويين ركزا إلا من رحم ربِّي.

لو كنتم صدقا تتحدثون بدافع الغيرة عن المدينة وساكنتها، لأصدرتم بيانا يدق ناقوس الخطر حول انتشار المخدرات والكوكايين والأقراص بين الشباب في المؤسسات التعليمية والمعاهد والأحياء..

لو كنتم صدقا تتحدثون بدافع الغيرة عن المدينة وساكنتها، لأصدرتم بيانا ضد شركات الضحى التي تبيع للمواطنين علب اسمنتية شبيهة بالإصطبلات دون أدنى احترام لكرامة الإنسان..

لو كنتم صدقا تتحدثون بدافع الغيرة عن حدائق المندوبية، لطالبتم بتخصيص دوريات أمنية بعين المكان الذي يشهد باستمرار حوادث الاغتصاب والكريساج بعدما احتله عدد من المشرملين، وحولوه الى مرتع للسكر والعربدة..

منذ تعيين محمد امهيدية واليا على جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفي أولى اجتماعاته أعطى تعليماته باخراج مخطط استعجالي لإعادة تأهيل المدينة القديمة حتى تصير وجهة سياحية تليق بتاريخ طنجة وتراثه،

إن احداث مرآب تحت أرضي بتلك المنطقة صار مطلبا مهما بسبب الاكتظاظ الذي تشهده ساحة سوق دبرا، إلاأنه يجب أن يراعي رمزية المكان ودون المساس بحرمة القبور.

في سنة 2016، قامت السلطات بهدم ملعب مرشان البلدي، الذي يعتبر من المعالم الرياضية للمدينة الذي تم بناؤه سنة 1937، لم تتحرك هذه الأحزاب السياسة لتصدر بيانا مشتركا وتدين عملية اغتيال معلمة رياضية، والتي تحولت الى فضاءات رياضية ومتنفس طبيعي تستفيد منه الساكنة.

قبالة متنزه برديكاريس بنى شخص نافذ شقق سكنية في منطقة محرّمٌ فيها البناء، لماذا لم تتحرك غيرة الجمعويين والسياسيين ، ملفات كبيرة بطنجة تحتاج الى تكتلات واصدار بيانات، ولكن تحتاج الى التجرد من الحسابات الضيقة والنوايا المبيتة وجعل مصلحة المدينة فوق كل اعتبار سياسي أو مصلحي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق