سبتة تشدد المراقبة الصحية بعد الدخول الجماعي للمهاجرين

دفعت تداعيات الدخول الجماعي الذي شهدته مدينة سبتة المحتلة في 30 يوليوز الماضي، السلطات المحلية إلى تفعيل خطة صحية وبيئية واسعة، تهدف إلى تعزيز المراقبة الوبائية والوقاية من الأمراض المعدية، وفي مقدمتها مرض السل، إلى جانب تكثيف عمليات التنظيف والتطهير والمراقبة البيئية.
وأطلقت مصلحة الصحة والخدمات الاجتماعية، بتنسيق مع مصلحة البيئة والخدمات الحضرية والسكن، خطة تتضمن تسعة محاور للتعامل مع التداعيات الصحية والبيئية الناجمة عن الارتفاع الاستثنائي في أعداد الأشخاص الموجودين بالمدينة منذ واقعة الدخول الجماعي عبر الحدود.
وتشمل الخطة تعزيز البروتوكولات الخاصة بمراقبة الأمراض الخاضعة للتصريح الإجباري، إلى جانب تتبع الأمراض الناشئة والعائدة التي قد تشكل خطراً على الصحة العامة، مع التركيز على الكشف المبكر عن الحالات التي تستدعي تدخلا صحيا.
ويحظى مرض السل باهتمام خاص ضمن هذه الإجراءات، من خلال تكثيف عمليات الكشف والتتبع والسيطرة على الحالات المحتملة، فضلاً عن تحديد المخالطين وتتبعهم عند الحاجة، في إطار جهود السلطات للحد من انتقال الأمراض المعدية.
وتواجه السلطات تحديات مرتبطة بحركة تنقل عدد من المهاجرين، ما يجعل استمرارية الرعاية الصحية وتتبع الحالات أكثر صعوبة. كما أن عدم توفر معطيات دقيقة حول عدد الأشخاص الذين لا يزالون في المدينة يعقّد عمليات تحديد أماكن المرضى وإجراء التحقيقات الوبائية ودراسات المخالطين.
وبحسب الخطة، فإن وجود أشخاص خارج أجهزة الاستقبال الرسمية، إلى جانب استمرار عمليات تحديد الهوية والتسجيل، يفرض تعزيز آليات التتبع الصحي لضمان مواصلة الرعاية عند اكتشاف أي حالات مرضية.
وامتدت الإجراءات إلى الجانب البيئي، إذ عزز مختبر الصحة العامة عمليات تحليل ومراقبة جودة مياه الشرب، للتأكد من مطابقتها للمعايير الصحية المعمول بها.
كما تشمل المراقبة مياه السباحة في عدد من المناطق الساحلية، من بينها ريبيرا، وتشوريو، وألمادرابا، والطاراخال، وبنيتز، وكالاموكارو وسان أمارو، إضافة إلى منطقتي فوينتي كابايو وإل ترامبولين غير المصنفتين رسمياً كمياه للسباحة.
وبالتوازي مع ذلك، جرى تكثيف عمليات تنظيف الفضاءات العمومية وإزالة النفايات، إلى جانب التطهير والصرف الصحي ومراقبة الظروف البيئية، فضلاً عن تعزيز إجراءات مكافحة الآفات والنواقل التي قد تساهم في انتشار الأمراض.
وشملت الاستجابة أيضاً تعزيز الموارد البشرية، إذ جرى إدماج طبيب جديد ضمن قطاع الصحة العامة، بينما دعمت مصلحة البيئة والخدمات الحضرية والسكن مواردها بأكثر من 100 شخص إضافي.
وسيتولى الطاقم الجديد مهام مرتبطة بالتنظيف وإزالة النفايات والتطهير والصرف الصحي والمراقبة البيئية، في إطار خطة تهدف إلى الحد من التداعيات الصحية والبيئية الناجمة عن الوضع الاستثنائي الذي تشهده المدينة.
وتعكس هذه الإجراءات توجهاً لدى سلطات سبتة المحتلة نحو تشديد المراقبة الصحية والبيئية، مع إعطاء أولوية للكشف المبكر عن الأمراض المعدية، وعلى رأسها السل، وضمان تتبع الحالات والمخالطين، بالتوازي مع تحسين مستوى النظافة والصرف الصحي في المناطق التي تعرف كثافة مرتفعة في أعداد الأشخاص.



