سقطات الإعلام الإسباني المتكررة تفضح مهنيته..

بقلم – عصام الطالبي –

 

تابع العالم بأسره بإستغراب شديد ما تقوم به بعض الجرائد الإسبانية الورقية منها والإلكترونية الذائعة الصيت في أوروبا، من ترويج للأخبار الكاذبة ونشر صور لا صلة لها بالواقع، من أجل تضليل الرأي العام الدولي والضغط عليه وترجيح كفة على أخرى، كما حدث طيلة تغطيتها للأحداث التي شهدها المعبر الحدودي لسبتة المحتلة، والمثير في الأمر أن هذه المنابر الإعلامية لها سوابق في فبركة الصور والوقائع، ولكم في أحداث “أكديم إيزيك” سنة 2010 خير مثال، عندما قامت بنشر صور وفيديوهات شهدتها بؤر متوترة تبعد عن المغرب بألاف الكيلومترات، وتوظيفها على أنها وقعت في الصحراء المغربية، وهو ما تم تكذيبه من طرف الإعلام المغربي الرسمي وغير الرسمي.

وبما أن صور الكذب قصير، فلا تمر سوى ساعات حتى تنقشع غمامة البهتان والتضليل، وتُفضح مهنية هذه المنابر الإعلامية الإسبانية المعروفة بدعمها لأطروحة الإنفصال.

ويستمر مسلسل الفبركة مع سبق الإصرار والترصد، حيث عمدت جريدة “إلباييس” في خطأ مهني فادح، على نشر صورة قديمة لرجل إنقاذ تركي وهو يحمل بين يديه رضيع سوري في عرض البحر، ناسبة عمدا الصورة لما وقع بالحدود بين مدينة الفنيدق وسبتة المحتلة، ضاربة مبدأ المصداقية والتأكد من الخبر عرض الحائط، بل وتجاوز الأمر إلى وصف يومية “إلباييس” لنزوح مهاجرين من دول جنوب الصحراء الى سبتة المحتلة، معنونة الحدث ب”المسيرة السوداء”، في وصف عنصري مرفوض، يجعلها تحت طائلة المحاسبة القضائية.

وفي سياق مرتبط بالموضوع، طالبت منظمات وجمعيات حقوقية دولية بضرورة احترام اسبانيا لحقوق المهاجرين غير النظاميين، حسب ما تنص عليه المواثيق والعهود الدولية، بعد انتشار فيديوهات توثق لإستعمال الأمن والجيش الإسباني للعنف المفرط في حق هؤلاء المهاجرين غير الشرعيين.

بعيدا عن الإنتماءات العرقية أو الدينية أو السياسية، فالإعلام الحقيقي هو بوق لصوت الشعوب ومرآة للواقع، ينقل بكل مصداقية وتجرد دون زيادة أو نقصان، ولم يكن أبدا وسيلة لتصفية الحسابات، الا أن ما تمارسه بعض كبريات المنابر الإعلامية التي تعمل تحت غطاء “إعلام مستقل”، أسقط عنها قناع المهنية والمصداقية التي كانت تتغنى بها في الأمس القريب، وحتى نكون منصفين، فهناك منابر إعلامية في إسبانيا تُرفع لها القبعة بمواقفها وخطّها التحريري المهني والمستقل، الذي أكسبها حب القارئ واحترامه، فهل ستٌحرج هذه السقطات غير المهنية المتعمدة هذه المنابر وتعود عن غيِّها، أم أنها سينطبق عليها المثل المغربي الشعبي “الشطّاح ما يخبع وجهو”؟

سقطات الإعلام الإسباني المتكررة تفضح مهنيته.. 2

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق