كويمن يكتب: “غضبة” طنجة

بقلم – محمد كويمن العمرتي –

 

بعد “غضبة” الهدم بأكادير، نتمنى أن تنال طنجة نصيبها، وتصل رياح “الغضبة” إلى مشاريع الغابة الديبلوماسية (غابة الميريكان)، ويتم هدم الكتل الإسمنتية، التي امتدت على طول الشريط الساحلي الأطلسي، وتجاوزت التلال والهضاب، واكتسحت الرمال والأشجار، بعدما تم تفويت شواطئ المدينة وغاباتها باسم تشجيع الاستثمارات السياحية، وتحولت المنافذ العمومية بها إلى ممرات خاصة، كما هو الحال أيضا في منطقة الجبل الكبير من الرميلات إلى كاب اسبارطيل، حين لم تعد تردع سماسرة العقار لا تصاميم التهيئة ولا قوانين التعمير، فقط كلما أتيحت لهم فرصة “الغفلة” بوصاية أهل النفوذ، تسقط مساحة غابوية أو ساحلية في قبضة مشاريع استثمارية مفترى عليها.

وطنجة في حاجة إلى الكثير من “الغضبات”، دون الحديث عن غزو البناء العشوائي، فحزام المدينة كفيل بإدانة كل رجال السلطة والمنتخبين الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي، فقد كانت العديد من الأصوات تصرخ في وجه مجموعة عقارية وهي تبني صناديقها فوق الأخضر واليابس وعلى حافة الطريق الوطنية رقم 1، دون أي تدخل لتفادي “الشوهة” التي وصلنا إليها، بل انتقلت العدوى إلى مختلف المناطق وتبنت شركات أخرى نفس النهج في إحداث مناطق سكنية باسم مدن جديدة، وهي في واقع الأمر لا تصلح إلا للهدم، بعدما تحول بعضها إلى أحياء عشوائية مرخصة بطوابق وأخرى إلى مساكن للأشباح، بل ما يسمى بمجمعات السكن الاقتصادي تم الترخيص لعدد منها بمحيط تجمعات سكنية غير مهيكلة لإخفاء هذه الأخيرة عن الأنظار قبل أن تندمج بدورها في نفس المجال العشوائي بمصادقة كل الجهات المعنية.

ربما خروقات التعمير تحتاج إلى اليوم تكريس ثقافة الهدم في التعامل معها في حينها، قبل انتظار وصول الغضبة إلى تجربة ثقافة البناء المفتوح على مصراعيه، لأن الهدم في بعض الحالات يعد اعترافا بالخطأ، وبالتالي فهو فضيلة، ولا ينبغي أن يبقى مرهونا بالغضب، مادام الأمر يتعلق بقوانين يجب احترامها ومساطير المطلوب اتباعها دون اللجوء إلى الاستثناء، فقرار الهدم دليل إدانة يستوجب محاكمة كل من شارك وساعد على ارتكاب جريمة البناء المشبوه،في سبيل الحد من استمرار انتشار التلوث بمجال التعمير بطنجة الكبرى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق