فؤاد السعدي يكتب: حروب التزكيات بطنجة.. صراعات طاحنة حول كعكة السياسة

على بعد أشهر من الاستحقاقات الانتخابية، تشحذ حرب التزكيات أسلحتها داخل الأحزاب السياسية، الشيء الذي يفرز صراعات  بين الراغبين في الترشح، وبين الذين يرون أنفسهم مؤهلين بشكل أكبر لنيل تزكية أحزابهم للترشح باسمها. هو سوق مفتوح إذن لمعاملات التزكيات الحزبية يعود الفصل فيه للاعبين كبار  في لعبة يكون فيها المال والقرابة والو لاءات والنفوذ الكلمة الفصل. وهؤلاء غالبا ما يشكلون العمود الفقري في حروب التزكيات، فيما ينزوي المناضلون الاعتياديون داخل الأحزاب إلى الوراء، ويكتفون بأدوار ثانوية.

صيغ كثيرة لخوض حروب التزكيات، تعكس بالوضوح وقائع حية عن الطريقة التي يمكن لشخص أن يغادر حزبه بسب عدم حصوله على تزكية، أو كيف تطرد بعض الأحزاب قيادييها وأعضاءها البارزين لحرمانهم من فرصة نيل التزكية. وهنالك أحزاب تقدم “حالات نموذجية” لهذه الحروب، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى حزب الأصالة والمعاصرة بطنحة، عندما ارتأت القيادة المركزية الجديدة التشطيب على الحرس القديم وفي مقدمتهم عراب الانتخابات بالشمال أحمد الادريسي المتابع حاليا أمام المحكمة الإدارية في قضايا تتعلق باختلالات في تدبير جماعة اغزناية وتعويضهم، بوجوه لا علاقة لها بالعمل السياسي أو الحزبي.

ففي الوقت الذي يسوق فيه عبد اللطيف وهبي الأمين العام للأصالة والمعاصرة لفكرة ضخ دماء جديدة في الحزب  باستقطاب عناصر تجتمع فيها الكفاءة والاستقامة والنزاهة يحكي واقع الحال عكس ذلك، ولعل ما يقع بطنجة اليوم، يُظهر بجلاء كيف أن الحزب يسعى بكل الطرق إلى استقطاب أصحاب “الشكارة” لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة في تعارض صارخ  مع الوعود التي قطعها وهبي على نفسه بأنه عازم على القطع مع أساليب القيادات السابقة  التي كانت تعتمد في توزيع التزكيات على المال والقرابة.

وتكشف المعارك الطاحنة مستويات متقدمة لتدخل الفاعلين السياسيين في تحديد رقعة المعركة، مثلما يحدث لحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة، فقد أظهرت الكثير من الحالات ، تدخله لمنع منح تزكية لشخص لا تتوفر فيه معايير الأساسية تؤهل لخوض الانتخابات من جهة والدفاع عن مصالح الناخبين من جهة أخرى، فمثل هذه المعارك تكون الخسائر كبيرة، و تأثيرها على وزن الهيئات السياسية فادحة.

وتختزل الحروب على التزكيات مشكلة أخرى تتعلق بالترحال البرلماني.  ووفقا لكل الحالات المرصودة، فإن البحث الحثيث للبرلمانيين عن تزكية جديدة في الانتخابات التشريعية المقبلة يشعل وقود الترحال  وينبئ بانفجار وشيك لحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة الذي يرفض حرسه القديم منطق ركنهم على الهامش أو حتى التعامل معهم على سبيل سد الخصاص لا غير. فهل الصمت الذي يعيشه الحزب بطنجة خاصة وجهة الشمال عموما هو ذلك الذي يسبق العاصفة؟ وهل يمكن القول أن اعتماد الحزب على أصحاب “الشكارة” مؤشر قوي على  غياب الكفاءات ورغبة القيادة المركزية الجديدة  في الحفاظ على مكتساباتها التي تحققت بالمال والنفوذ وأشياء أخرى..

وللحديث بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!
إغلاق