في 48 ساعة فقط..مسطرة رقمية جديدة تسرع بيع العقارات

شهد قطاع العقار في المغرب تحولا نوعيا مع اعتماد مسطرة رقمية متكاملة للحصول على شهادة أداء الضرائب والرسوم المرتبطة بالعقارات، في خطوة تعكس تسارع وتيرة تحديث الإدارة وتبسيط مساطر نقل الملكية. وأصبح بإمكان المرتفقين، بفضل هذا النظام الجديد، الحصول على الشهادة في ظرف وجيز لا يتجاوز 48 ساعة، ما من شأنه تسهيل المعاملات وتقليص آجال الانتظار.

ويأتي هذا الورش الرقمي في سياق تفعيل مقتضيات المادة 95 من مدونة تحصيل الديون العمومية، التي تلزم مهنيي التوثيق، من عدول وموثقين، بالتأكد من الوضعية الجبائية للعقار قبل إتمام أي عملية بيع أو تفويت، مع تحميلهم مسؤولية تضامنية في حال الإخلال بهذا الإجراء. وهو ما يعزز من شفافية المعاملات ويحد من النزاعات المرتبطة بالديون غير المسددة.

كما يندرج هذا الإصلاح ضمن مقاربة مؤسساتية منسقة بين مختلف المتدخلين، حيث تم إرساء تبادل رقمي سلس للمعطيات بين الخزينة العامة للمملكة والمديرية العامة للجماعات الترابية، بما يضمن معالجة سريعة وفعالة لطلبات الشهادات الضريبية الخاصة بالعقارات.

وفي الإطار ذاته، يأتي هذا التطور تنفيذا لمقتضيات القانون 14-25 المعدل للقانون 47-06 المتعلق بجبايات الجماعات الترابية، والذي منح القابضين الجماعيين صفة محاسبين عموميين، مع تحديث الأنظمة المعلوماتية للخزينة عبر منصات إلكترونية مخصصة، بما يعزز من نجاعة تحصيل الضرائب المحلية.

وتعتمد هذه المسطرة على مراحل رقمية متكاملة، تبدأ بالحصول على بطاقة المعلومات الجبائية عبر منصة “SIMPL/Attestation”، حيث يتم تسليمها بشكل فوري في حالة خلو الملف من المتأخرات، أو في أجل أقصاه 48 ساعة بعد تسوية الوضعية. أما بالنسبة للأراضي العارية، فتظل خاضعة لإجراءات خاصة تتطلب تقديم طلب مباشر لدى المصالح المختصة.

ويواصل المسار الرقمي امتداده عبر منصة “Tawtik+” أو بوابة الخزينة العامة، حيث يتولى الموثق أو العدل إيداع طلب الحصول على الشهادة مرفقا بالوثائق الضرورية، ليتم توجيهه بشكل آلي إلى مختلف الجهات المعنية للتحقق من الوضعية الجبائية للعقار.

وفي حال التأكد من خلو العقار من أي ديون، تسلم الشهادة بشكل إلكتروني ونهائي داخل الأجل المحدد، بينما يتم إشعار المعنيين في حالة وجود مستحقات غير مؤداة قصد تسويتها قبل استكمال إجراءات البيع.

وتؤكد هذه المنظومة الجديدة أن نطاق الشهادة يظل محصورا في الضرائب المرتبطة بالعقار موضوع المعاملة فقط، دون أن يشمل باقي الالتزامات الجبائية للملزم، ما يوفر وضوحا أكبر في المعاملات.

ويرتقب أن يساهم هذا التحول الرقمي في تعزيز الثقة في سوق العقار، عبر تسريع الإجراءات، وتحقيق قدر أكبر من الشفافية، إلى جانب تخفيف العبء الإداري على المرتفقين والمهنيين على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى