قرية “الدالية” بطنجة.. الساكنة تتمرد على معاناتها بشعار “القرية التي أغناها الله وأفقرها مسؤولي الجماعة”

متابعة | حاتم الطالبي

تعيش ساكنة قرية “الدالية” المحاذية لميناء طنجة المتوسط، والقريبة من جماعة قصر المجاز التابعة لعمالة الفحص أنجرة، أوضاعا مزرية بسبب ندرة حادة في المياه الصالح للشرب، وانعدامه في أوقات معينة من السنة، خصوصا في فصل الصيف الذي تزداد فيه معاناتهم، في سبيل الحصول على قطرة ماء تروي عطشهم، ما يطرح أكثر من سؤال يهم الواقعة فكيف يعقل أن تعاني قرية محاذية لأكبر ميناء بالبلاد من جفاف قرابة عقدين من الزمن؟ وكيف ينام المنتخبين بالقرية بضمير مرتاح والساكنة تتجرع الجفاف لسنوات؟ وخلف كل سؤال هناك قصة محورها أطفال وشيوخ ونساء وشباب قرية “الدالية” يعيشون حياتهم بدون ماء.

وأمام عدم استجابة رئيس جماعة قصر المجاز بمنطقة القصر الصغير لمطالب ساكنة قرية “الدالية”، استنجد أهل القرية بمنابر إعلامية محلية لإيصال أنين معاناتهم الذي امتد لأزيد من 16 سنة إلى المسؤولين خارج القرية لإنقاذهم من مستنقع المعاناة هذا، لعل وعسى يأتي الفرج منهم إذ يئست الساكنة من قدرة رئيس الجماعة ونوابه على حل الأزمة.

وأثناء احتجاجها على الوضع المقيت عبرت الساكنة في تصريحاتها بأنها ضاقت ذرعا من هذا الوضع غير الطبيعي وبأن صبرهم قد نفذ من وعود المنتخبين الذين تعاقبوا على تسيير الجماعة القروية، ولم يجدوا لهم سبيلا لرفع المعاناة عنهم، مما اضطرهم للخروج والإحتجاج.

والغريب في الأمر هو أن رئيس الجماعة بعد احتجاجات القرية تجاوز أصل المشكلة الذي هو معاناة الساكنة من ندرة المياه، وأخذ الأمر كتحدي طفولي حيث عبّر لأهل القرية أن خطوتهم بإحضار وسائل الإعلام إلى القرية لا تسمن ولا تغني من جوع، ما دفع الساكنة للبوح باعترافات صادمة تهم هذا الأخير، إذ طوال ترأسه للجماعة لم يكلف نفسه أبدا إيجاد حل لأهل القرية، وأضافوا أن الرئيس تربطه علاقة مع الجمعية المكلفة بتدبير الماء الصالح للشرب في القرية خصوصا وأن أرباح الأخيرة تقدر بأكثر من 12 مليون سنتيم في الشهر.

وأردفت الساكنة بأن اللامبالاة الجوفاء التي يرد بها على مطالبهم من طرف المسؤولين، واكتفائهم بإرسال شاحنات لملء خزانات مائية بلاستيكية، بتكلفة عالية تؤديها الساكنة للجمعية المذكورة سلفا والمنوطة بتدبير المياه في القرية، أمر مخجل ومخزٍ، إذ الواجب منهم الربط المباشر للمياه بالمنازل.

وفوق هذا المشكل لم تخف الساكنة تعرضها للتهميش في شتى مناحي الحياة سواء على مستوى البنية التحتية والإنارة أو الهدر المدرسي الذي يعيش فيه أطفال القرية بسبب بعد المؤسسة بكيلومترات عن القرية، وغيرها من المشاكل في غياب تام للدور المنوط للمؤسسة المنتخبة تدبيره.

ووجهت الساكنة نداء استغاثة لوالي الجهة يونس التازي مطالبين منه بالتدخل العاجل لتزويد القرية بالماء كأبسط احتياجاتهم اليومية والمقدور عليها، وفضلا عن هذا إخضاع المسؤولين في الجماعة والمنتخبين للتحقيق، إذ كما سبق وأشرنا لا يعقل أن تعيش قرية محاذية لأكبر ميناء في إفريقيا، من هذا الجفاف لعقود، فضلا عن تواجد سد مائي مقرب للقرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى