“كوپي كولي”..شهادة دكتوراه مشكوك فيها تحرج نائب رئيس جماعة تطوان

متابعة | هيئة التحرير

فجّر أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان “عبد العزيز طريبق”، فضيحة من العيار الثقيل بطلها نائب رئيس مجلس جماعة تطوان أنس اليملاحي، حين اتهمه بسرقة بحث أكاديمي حول الصحافة الوطنية في الشمال قدمه كأطروحة لنيل شهادة الدكتوراه 

وكتب الأستاذ الطريبق مقالا توضيحيا على موقع لوبوكلاج يكشف فيه كرونولوجيا السطو على دروسه التي تضمنها أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه، التي تقدم بها الطالب أنس اليملاحي دون أن ينسب مراجع هذه المحاضرات التي كان يلقيها على طلبته في سلك الماستر، أو يشير الى صاحبها في فهرس المراجع حسب البروتوكول الأكاديمي المتعارف عليه.

وقال ذ. الطريق في مقاله: “سأنطلق بداية من المقال المنشور في موقع إلكتروني مغربي يوم الأحد 11 فبراير 2024 تحت عنوان “سرقة علمية فاضحة لأستاذ بجامعة تطوان..، استولى على دروس الأستاذ الطريبق وضمها إلى أطروحة بعنوان “السياسة الاستعمارية الإسبانية وعلاقتها بالصحافة 1912-1956” (تجدون رابط المقال صحبته). وهو مقال يدخل في صلب اهتمامي لأنه يهم المغرب بلدي، وتطوان مسقط رأسي ومدينتي، كما يهمني شخصيا لأن البحث الأصلي الذي قرصنه الأستاذ الجامعي المعني هو بحثي، لقد سبق لي أن أنجزت بحثا بالفرنسية، حول الصحافة الوطنية في الشمال خلال الحماية الإسبانية، لنيل دبلوم الدراسات العليا في المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، سنة 1998، ثم أصدرت كتابا في الموضوع، بالفرنسية كذلك، مشتقا من هذا البحث الجامعي، وذلك سنة 2017، وعلاوة على ذلك أخرجت من بحثي بعض الأجزاء وترجمتها للعربية شخصيا قصد تدريسها في سلك الماستر بالمعهد العالي فهد للترجمة بطنجة، وسلمتها لطلبتي منذ أكثر من عشر سنوات، ومن بين هؤلاء الطالب، آنذاك، أنس اليملاحي المقصود بالمقال أعلاه وبالقرصنة.

يتطرق المقال بدقة لما وقع من نقل وسرقة، والحقيقة أن اكتشاف هذا الأمر لا يتطلب كثير عناء لأن النقل لم يشمل فكرة أو فقرة أو صفحة، بل هو نقل حرفي لما يفوق ثمانين صفحة أثث بها الباحث أنس اليملاحي أطروحته لنيل الدكتوراة (حوالي الثلث) ووضعها على شكل باب ثالث هو الأهم في بحثه.

تكفي إطلالة واحدة على أطروحة “أ.اليملاحي” ومقارنتها بدروسي التي كنت أدرسها وأسلمها لطلبتي، للتأكد من ذلك، فلا يتعلق الأمر باقتباس موسع ولا “بتطريز” على أفكار وردت في بحثي، بله نقل حرفي، كما يقال “كوبيي-كولي”..، لن أقف عند كون أنس اليملاحي لم يذكر اسمي ضمن البيبليوغرافيا التي ذيل بها ما كتبه، فهذا لا يغير من الأمر شيئا، فالنقل الحرفي الواسع ثابث سواء ذكر اسمي أم لم يذكره.

بعد نشر المقال، وهو مطابق للواقع، انتظرت أن يخرج الأستاذ أنس اليملاحي للناس باعتذار واضح من تلقاء نفسه، بل دفعت بي “المثالية” إلى حدّ الاعتقاد بأنه سيعتذر وسيستقيل من منصب أستاذ جامعي ناله بأطروحة منقولة.

لكنه لم يفعل، بل فضل الصمت العمومي، في حين حاول الاتصال بي عبر الفايس والواتساب، أما أنا فلم أرغب في الدخول معه في أية مناقشة بزنطية، لأن مشكله ليس معي، بل مع الناس، مع المجتمع، مع الدولة، فهو غش وأحرز منصبا بديبلومه مما حرم المنصب على من هم أفضل منه، ثم إنه بصنيعه هذا أبان عن ضعف تكوينه الثقافي والأخلاقي، فكيف له أن يدرس في مستوى عال كالجامعة؟

إذن فالمطلوب منه، فعلا، هو التوجه للناس بالاعتذاز، بمن فيهم، ربما، الآساتذة المشرفين ومؤسسة الجامعة، أما أنا فلن أفيده في شيء.

كان بإمكاني أن آصمت وأردد تلك القولة المبتذلة “أنت في المغرب، فلا تستغرب” وأغض الطرف عن الموضوع على اعتبار أن “الغش” أصبح متداولا. لكنني لست من النوع الذي يتجاهل مغرب الناس المجتهدين والمكدين، ولا من النوع الذي يصمت أمام حدث كهذا يمس مجال الثقافة ويرتبط بتكوين الأجيال اللاحقة، كما انه يسلب أشخاصا مجدين حقهم.

علي السيد “أ.اليملاحي” الاعتذار والاستقالة الفورية علّه يصلح  بعضا مما أفسده، وعلى الجهات الجامعية المعنية التدخل الفوري لإصلاح هذا الضرر.

تفتقر جامعاتنا عموما لوسائل ضبط السرقة الأدبية التي تتجسد في نسخ ونقل باحث ما لبحث منجز من طرف شخص آخر، في نفس البلاد أو غيرها، في فرنسا مثلا تمنع السرقة الأدبية (Plagiat) وتتوفر الجامعات على برامج معلوماتية لضبطها حين يتعلق الأمر بالامتحانات الجدية (إجازة وماستر)، ناهيك عن الأطروحات، في نظامنا التعليمي يبقى الأمر مرتهنا بفطنة الأساتذة المؤطرين والمشرفين، فإن توفرت قد يضبط “السارق”، وإن غابت أو حضرت “المحاباة” (لسبب من الأسباب) يفتح الباب أمام العبث.

ولست من هواة العبث!”.

انتهى كلام ذ. الطريبق، ولم تنتهي آثار هاته الفضيحة الأكاديمية التي بوّأت نائب رئيس مجلس جماعة تطون أنس اليملاحي مقعدا ضمن هيئة أساتذة التعليم العالي كأستاذ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد الملك السعدي بتطوان.

ونشير الى أنه في حال تأكد لجنة التحقيق التي كلفتها عمادة الكلية من وجود سرقة أدبية واضحة المعالم، تكللت بنيل صاحبها لشهادة الدكتوراه سهلت له الولوج الى مهنة التدريس كأستاذ بكلية الآداب، سيتم سلك المستطر القانونية والقضائية لتجريد الطالب من شهادة الدكتوراه مع ترتيب الآثار القانونية لذلك، ما يعني فصله من مهنة التدريس بالكلية.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى