لتعزيز المخزون الوطني.. المغرب يستأنف استيراد القمح اللين

قررت الحكومة استئناف استيراد القمح اللين ابتداء من 16 شتنبر المقبل، بعد تراجع المخزون الوطني وعدم بلوغ عمليات تجميع المحصول المحلي الكميات الكفيلة بتغطية حاجيات المطاحن، وذلك في إطار آلية جديدة لتعويض المستوردين عن فارق الأسعار.
وأفاد إشعار موجه إلى المستوردين، صادر عن المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، بأن قراراً مشتركاً بين وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات يقضي بإرساء نظام للاسترجاع عند استيراد القمح اللين الموجه للطحن لفائدة المهنيين، خلال الفترة الممتدة من 16 شتنبر إلى 31 دجنبر 2026.
وأوضح المكتب أن تفاصيل وكيفيات تطبيق هذا النظام سيتم تحديدها في دورية لاحقة.
ويأتي هذا القرار في وقت سجل فيه المخزون الوطني من القمح اللين تراجعاً ملحوظاً، بعدما توقفت الواردات منذ فاتح يونيو الماضي لإتاحة المجال أمام تجميع الإنتاج المحلي.
وقال رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن، مولاي عبد القادر العلوي، إن استئناف الاستيراد أصبح “ضرورة” بالنظر إلى الوضع الحالي للمخزون، موضحاً أن الكميات التي جرى جمعها من القمح اللين لم تتجاوز، إلى حدود الآن، نحو 6 ملايين قنطار.
وأضاف أن هذه الكمية لا تمثل سوى حوالي 12 في المائة من الحاجيات السنوية للمطاحن، مشيراً إلى أن الأشهر الثلاثة التي خصصت لتجميع المحصول المحلي لم تفض إلى تحقيق الكميات المنتظرة.
وأكد العلوي أن المخزون الذي كان قد جرى تكوينه قبل تعليق الاستيراد استُهلك تدريجياً خلال الأشهر الماضية، ما أدى إلى انخفاضه بشكل مستمر، في وقت ينتظر أن تصل شحنات جديدة من القمح ابتداء من 16 شتنبر.
ويرتقب أن تساهم هذه الواردات في إعادة تكوين مخزون جديد خلال أواخر شتنبر وبداية أكتوبر، بما يضمن استمرار تموين المطاحن وتلبية حاجيات السوق الوطنية.
وبخصوص آلية الدعم الجديدة، أوضح رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن أن أسعار القمح اللين في الأسواق العالمية تبلغ حالياً حوالي 285 درهماً، مقابل تسليم القمح إلى المطاحن بسعر محدد في حدود 270 درهماً، ما يعني وجود فارق يناهز 14.5 إلى 15 درهماً.
ووفق المعطيات ذاتها، ستتكفل الحكومة بأداء هذا الفارق لفائدة المستوردين، على أن يتغير حجم التعويض تبعاً لتطور الأسعار في الأسواق العالمية.
وسيشمل هذا النظام شحنات القمح اللين التي سيتم تحميلها ابتداء من 16 شتنبر، بهدف ضمان عودة تدفق الواردات وتفادي أي اضطراب في تموين المطاحن بالدقيق.
ويأتي استئناف الاستيراد في ظل محدودية المحصول المحلي المجمع، بعدما كان المهنيون يأملون في الوصول إلى حوالي 15 مليون قنطار، وهو مستوى لا تزال الكميات المحققة بعيدة عنه.
ومن المرتقب أن يساهم القرار الحكومي في تأمين حاجيات السوق الوطنية من القمح اللين خلال الأشهر المقبلة، والحفاظ على استقرار تموين المطاحن، في انتظار اتضاح حجم المحصول المحلي النهائي وتطور الأسعار في الأسواق الدولية.



