ما علاقة زواج الرابور مسلم بالمادة 9

شهد الشارع المغربي في الأيام الماضية نقاشات ساخنة وجدالات حادّة، فيما بات يعرف بقضية مسلم وأمال صقر، انتقل لهيبها الى فضاءات مواقع التواصل الإجتماعي، حتى صارت القضية الأولى التي تشغل بال المغاربة، وكانت عنوانا بارزا لوسائل الإعلام العاشقة للبووز والفضائح، والتي تسترزق من الحياة الخاصة للناس، وهو ما جعل صاحبة الجلالة تندحر الى الحضيض، وتحولت الصحافة الى سخافة عندما حادت عن جادة أهدافها التي وجدت من أجلها هذه المهنة النبيلة، حتى صرنا نعاتب حظنا أننا نتقاسم معهم هذا الوطن العزيز ونستنشق نفس الأوكسجين. عندما اعتلت التفاهة منصة الطوندونس وصار الإمَّعٌ والإمَّعةٌ يمتلكان جمهورا يتابعهما ويخصص لهما حيزا مهما من الوقت، فآنذاك لا أملك إلا أن أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..

أعود الى زواج الرابور مسلم وطلاقه، والخرجة الإعلامية لزوجته السابقة على موقع الفضائح المشهور، والتي حققت نسبة متابعة غير مسبوقة خلال ساعات فقط، وَيْ كأن طليقة مسلم كانت ستعلن عن قرار مصيري يهم البلاد والعباد، حتى تعلموا أن كريات التفاهة في جسم الغوغاء تفوق بكثير الكريات الحمراء والبيضاء، وهو ما يفسر تهافت شريحة مهمة من المجتمع المغربي على تتبع عورات وحياة التافهين على منصة اليوتوب فيما يعرف ب”روتيني اليومي” بشغف ونهم غريب. “مسلم زْوج مسلم طْلّق”، بالله عليكم متى كان الزواج والطلاق مواضيع مثيرة تشغل بال المغاربة، ولو كان كذلك، كان بالأحرى أن يكون طلاق الملك محمد السادس أكثر أهمية، باعتباره أميرا للمؤمنين وأعلى هرم في السلطة المغربية.

هل سيؤثر طلاق الرابور مسلم وزواجه على الاقتصاد المغربي أو ميزان العجز التجاري، أم سيجد حلا لقضية الأساتذة المتعاقدين، أو سيساعد في تشخيص مشاكل الصحة العويصة، أو سيدعم برنامج محاربة الفساد والريع والرشوة، أم سيؤثر على مقترح الحكم الذاتي في قضية الصحراء المغربية..!

عندما كان المغاربة منشغلين بالبحث عن حقيقة طلاق مسلم من زوجته الأولى وزواجه بالممثلة أمال صقر، كان البرلماني عمر بلافريج يثور في البرلمان ويعارض التصويت على المادة 9 (المشئومة) من مشروع قانون مالية 2020، التي أثارت الجدل في الأوساط القانونية والسياسية، بسبب ما تضمنته من تحصين لممتلكات الدولة في مواجهة الأحكام القضائية، ولكن مع من آسي بلافريج! .

إنّ تزامن التصويت على المادة 9 مع لْهَيْلالا (مصطلح طنجاوي يعني الضجة الكبيرة) التي شغلت الساحة المغربية في قضية طلاق الرابور مسلم وزواجه، ليس بريئا البتّة، وان كان كذلك، فلقد قدّم مسلم خدمة جليلة لحكومة سعد الدين العثماني، فالشعب الذي ينشغل بالزواج والطلاق أكثر من انشغاله بقضايا تهم مصير شعب ودولة، يستحق عن جدارة واستحقاق المراتب السفلى التي تصنفه إياها منظمات دولية في مجالات التعليم والوعي والعلوم والثقافة..

من يسمح بمرور المادة 9 مرور الكرام، بالرغم ما تضمنته هذه المادة من منع إخضاع أموال الدولة والإدارات العمومية والجماعات الترابية من الحجز، تنفيذا لأحكام القضائية قابلة للتنفيذ، والذي يُعدّ إنكارا للعدالة وتعطيل وظيفة القضاء، يستحق أن يمثله في البرلمان الأميّون واصحاب الشواهد الإبتدائية.. من جعل من طلاق مسلم وزواجه القضية الأولى للمغاربة، هو نفسه من يعمل على تمرير مشاريع قوانين تخدم بالدرجة الأولى لوبيات الإقتصاد والمال والأعمال والسياسة، ونْتوما خَلِّيكم مع “روتيني اليومي” وزواج “مٌسلم”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق