متى تتحرك الدولة المغربية لحماية جاليتها من جشع شركات الملاحة البحرية!؟

متابعة – أبو سامي

من باب الإنصاف أن تفتخر كل الجهات التي سهرت على تأمين عملية مرحبا 2022 بميناء طنجة المتوسط، بعد نجاحها إلى حدٍّ ما في كسب رهان دخول وخروج ملايين من مغاربة المهجر بسلاسة، بعدما ساد تخوف كبير من بلوكاج قد يشلّ حركة الملاحة البحرية خلال عودة الجالية في متم شهر غشت، وهو ما تم تجاوزه بحِنكة مسؤولي الميناء بألوانهم المختلفة، الذين اشتغلوا وفق استراتيجية تم الإعداد لها مسبقا، وكان من الأجدر أن ينال مسؤولي ميناء طنجة المتوسط وميناء طنجة المدينة العلامة الكاملة، في حال إجبار شركات الملاحة البحرية على تسقيف أسعار تذاكر البواخر وتخليص الجالية المقيمة بالخارج من جشع هذه الشركات الإمبريالية التي تتلاعب بالأسعار دون رحمة أو شفقة.

شبح التذاكر يقلق مغاربة المهجر

تتكرر معاناة الجالية المغربية بالخارج كل سنة مع إرتفاع أسعار تذاكر البواخر المهول، عند عودتها الى أرض الوطن فى موسم الصيف، دون أن تتحرك الجهات الوصية للتخفيف من عبء مادي يثقل كاهل الأسر المغربية المقيمة بالخارج، والتي تتكبد عناء السفر لزيارة أرض الوطن وصلة الرحم مع الأهل والأحباب.

• حكومة مْشات وجاتْ والْحالة هيَ هيَ..

ولم تجد أو تنتج عشرات الأحزاب التي تضم في صفوفها مهندسين وخبراء وأطر عليا، – الأحزاب – التي تعاقبت على تدبير شؤون البلاد (حكومة وبرلمانا)، حلول عملية ناجعة تتصدى فيها لجشع شركات الملاحة البحرية الأجنبية منها والمغربية، وتسقيف الأسعار بشكل معقول يتماشى مع القدرة الشرائية للمواطن المغربي، بل صار المطلب أن تتماشى أسعار التذاكر في موانئ طنجة مع القدرة الشرائية لمغاربة المهجر أيضا، وهنا مربط الفرس، خصوصا إذا علمنا أن أسعار تذاكر البواخر مثلا في ميناء سبتة المحتلة أقل بكثير من ذات الأسعار في ميناءي طنجة المتوسط وطنجة المدينة، وهو ما يدفع بآلاف المسافرين المغاربة الى دخول التراب المغربي عبر بوابة ميناء سبتة المحتلة، بسبب الفرق الكبير في أسعار تذاكر البواخر الذي يصل الى الضعف أو أكثر في بعض الأحيان.

الإسبان لا يفكرون أفضل منا!

السلطات الإسبانية بسبتة السليبة تنتهج سياسة المثل الشعبي “قليل ومْداوْم احسن من كْثير ومْقطوع”، مستغلة الإرتفاع الصاروخي في تذاكر البواخر بميناء طنجة المتوسط، لتستميل المغاربة للسفر عبر سبتة المحتلة، وهو ما ينعكس إيجابا على اقتصاد المدينة، ويترك في خزيننها أموالا طائلة، المغرب في أمسِّ الحاجة إليها بعد ظرورف جائحة كورونا التي عصفت بالبلاد والعباد.

إلى متى..!؟

فبدل الإجتهاد والبحث عن بدائل فعّالة تخوِّل للمغرب فرض سيادته على شركات الملاحة التجارية التي تمتلك أسطول من البواخر تتحكم من خلاله في الأسعار، نسجِّل تجاهل الوزارة الوصية لمعاناة مغاربة المهجر الذين يوليهم الملك محمد السادس أولوية كبيرة، يقابله صمت غير مفهوم لإدارة ميناء طنجة المتوسط الذي يشكل رقما مهما في هذه المعادلة، بعدما دخل مصاف الموانى العالمية وصار يُضرب له ألف حساب، إلاّ أن غلاء أسعار تذاكر البواخر في ميناء طنجة المتوسط صار كابوسا يرافق المسافرين المغاربة عبر هذا الميناء طوال السنة.

تمر الشهور سريعا وستحلّ عملية مرحبا 2023، ويبقى نفس السؤال مطروحا، هل ستتحرك الدولة المغربية وتتجاوب مع مطالب الملايين من مغاربة المهجر، أم أنها ستترك مصيرهم تحت رحمة شركات الملاحة البحرية؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى