مشروع قانون يُنظم التفويت المباشر للديون المتعثرة ويطلق سوقا ثانويا جديدا

كشفت وزارة الاقتصاد والمالية عن إعداد مسودة مشروع قانون يُنظم التفويت المباشر للديون المتعثرة من طرف مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها، في إطار مسار تحديث المنظومة المالية الوطنية وتعزيز قدرتها على مواكبة التحولات الاقتصادية.
ويأتي هذا التوجه في ظل الارتفاع الملحوظ لحجم القروض البنكية غير المنتجة، وما يرافقه من تحديات تؤثر على دينامية تمويل الاقتصاد. ويروم المشروع إرساء إطار قانوني يتيح إحداث سوق ثانوي منظم للديون المتعثرة، بما يمكن البنوك من تخفيف عبئها وإعادة توجيه مواردها نحو الائتمان المنتج.
وبحسب المذكرة التقديمية، يستلهم النص الجديد من تجارب دولية برزت خاصة عقب الأزمة المالية لسنة 2008، حيث أسهمت آليات تفويت الديون في تعزيز متانة الأنظمة البنكية واستعادة قدرتها التمويلية.
ويحدد المشروع الشروط التي تخول لمؤسسات الائتمان، وفق القانون رقم 103.12، تفويت الديون المتعثرة بعوض. ويُقصد بالدين المتعثر كل دين محل نزاع أو يُحتمل تعذر تحصيله كليا أو جزئيا نتيجة تراجع القدرة الحالية أو المستقبلية للمدين على السداد، على أن يُضبط نطاق هذا المفهوم بمنشور يصدر عن والي بنك المغرب.
وتفيد معطيات بنك المغرب بأن حجم القروض المتعثرة انتقل من 94,8 مليار درهم نهاية 2023 إلى 102,6 مليار درهم في يونيو 2025، بما يمثل 8,8 في المائة من إجمالي القروض البنكية.
ويجيز النص تفويت دين واحد أو عدة ديون، كليا أو جزئيا، لفائدة أي شخص مقابل ثمن محدد، شريطة إبرام عقد مكتوب ومؤرخ وموقع يتضمن هوية الأطراف، وتحديد الديون المعنية، وقيمة التفويت، وكذا طبيعة الضمانات المرتبطة بها.
كما ينص على مقتضيات استثنائية لتيسير مسطرة التفويت، مع تنظيم آثارها القانونية تجاه الأطراف والغير، خاصة من خلال اشتراط تبليغ المدين بالتفويت وفق شكليات محددة، سواء عبر البريد المضمون أو الإرسال الإلكتروني المؤمن، طبقا للقانون المنظم لخدمات الثقة في المعاملات الإلكترونية.
ويحمي المشروع المدين حسن النية، إذ تبرأ ذمته إذا أدى ما بذمته للمؤسسة المفوتة قبل توصله بإشعار التفويت، بينما يُلزم المفوت بتحويل أي مبالغ تُحصَّل بعد التفويت إلى المفوت له دون تأخير.
وفي ما يتعلق بالضمانات، يمتد أثر التفويت بقوة القانون إلى جميع توابع الدين، بما فيها الرهون والكفالات وعقود التأمين، مع تبسيط إجراءات نقل وتقييد الرهون ومنح المفوت له نفس رتبة الامتياز التي كانت للمفوت.
أما بخصوص المعطيات ذات الطابع الشخصي، فيسمح النص بنقلها إلى المفوت له بقوة القانون بعد التصريح المسبق لدى اللجنة الوطنية المختصة، مع قصر استعمالها على تنفيذ عقد التفويت والعلاقة التعاقدية الأصلية.
ويؤكد المشروع استمرار سريان مقتضيات قانون حماية المستهلك بعد التفويت، ضمانا لحقوق الزبناء، كما يمنح بنك المغرب صلاحية طلب الوثائق والمعلومات الضرورية لمراقبة هذه العمليات.
ويراهن النص على إرساء سوق أكثر سيولة وتنافسية للديون المتعثرة، وفتح المجال أمام مستثمرين متخصصين، بما يدعم فعالية تدبير الموارد البنكية ويعزز الاستقرار المالي والأمن القانوني.



