موجات الحر تضرب المغرب مبكرا وسط تحذيرات من تصاعد التطرف المناخي

يشهد المغرب خلال الفترة الانتقالية بين الربيع والصيف ارتفاعا ملحوظا في درجات الحرارة، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت هذه الأجواء تدخل ضمن التقلبات الموسمية العادية أو تمثل مؤشرا على بداية موجات حر أكثر حدة واستمرارية خلال الأسابيع المقبلة.
وفي هذا السياق، أكد الخبير البيئي مصطفى بنرامل أن التحولات المناخية التي تعرفها المملكة ترتبط بالسياق العالمي المتسم بالارتفاع التدريجي والمستمر في درجات الحرارة، مشيرا إلى أن موجات الحر أصبحت أكثر تكرارا وأطول مدة مقارنة بالعقود الماضية.
وأوضح بنرامل، في تصريح لموقع “برلمان.كوم”، أن منطقة شمال إفريقيا سجلت خلال العقود الأخيرة ارتفاعا في متوسط درجات الحرارة يتراوح بين 1.5 و2.2 درجة مئوية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المناخ بالمغرب، خاصة خلال الفترات الانتقالية بين الفصول.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن عددا من المناطق الداخلية والجنوبية باتت تسجل درجات حرارة قياسية تتراوح بين 40 و45 درجة مئوية، في حين لم تعد المدن الساحلية بمنأى عن هذه الارتفاعات، بعدما تجاوزت الحرارة المعدلات الموسمية المعتادة بما بين 3 و7 درجات مئوية.
وعزا الخبير البيئي هذه الظاهرة إلى عدة عوامل، من بينها تراجع تأثير التيارات البحرية الباردة، وتغير أنماط الرياح، إضافة إلى تأثير الاحتباس الحراري والتوسع العمراني الذي يساهم في خلق ما يعرف بـ”الجزر الحرارية الحضرية”.
ورغم صعوبة الجزم بحدوث موجة حر استثنائية خلال الأيام المقبلة دون معطيات ميتيرولوجية دقيقة، رجح بنرامل تسجيل فترات حرارة تفوق المعدلات الطبيعية، وهو نمط أصبح يتكرر بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وحذر المتحدث من انعكاسات هذه الارتفاعات الحرارية على الصحة والموارد المائية والقطاع الفلاحي، بسبب تزايد حالات الإجهاد الحراري وارتفاع الطلب على المياه وتراجع جودة بعض المحاصيل الزراعية.
ودعا الخبير البيئي إلى تبني سياسات جديدة للتكيف مع التغيرات المناخية، تقوم على ترشيد تدبير الموارد المائية، وإعادة النظر في التخطيط الحضري، وتعزيز أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة المخاطر البيئية وحرائق الغابات.


