نقص العمال يهدد موسم جني الزيتون والحمضيات في إسبانيا

يشهد القطاع الزراعي في إسبانيا، وخاصة في منطقتي الأندلس وإكستريمادورا، أزمة متفاقمة بسبب نقص اليد العاملة، رغم وجود أكثر من 133 ألف عاطل عن العمل في المجال الزراعي. هذا التناقض يعود، حسب المهنيين، إلى تأثير الميكنة من جهة، وإلى تعقيدات مرتبطة بالحصول على إعانات البطالة والدخل الزراعي من جهة أخرى، ما يجعل عددا من العمال غير قادرين على الالتحاق بالمزارع.
وبلغت حدة الأزمة ذروتها هذا الخريف في إشبيلية مع انطلاق موسم حصاد الزيتون والحمضيات، حيث يُتوقّع أن يوفر حصاد الزيتون وحده 32 مليون يوم عمل، 80% منها في الأندلس، وسط تحذيرات من احتمالات التخلي عن بعض الزراعات لصالح أخرى أقلّ حاجة إلى اليد العاملة.
جمعيات أرباب العمل الزراعي حذرت من صعوبة إيجاد العمال، خصوصا العاملين المهرة والمختصين في تشغيل الآلات الزراعية، معتبرة أن المشكلة أصبحت هيكلية.
واقترحت هذه الهيئات حلولاً منها رفع عدد أيام العمل المطلوبة للحصول على دعم الدخل الزراعي، والسماح للعاملين فوق 52 سنة بالجمع بين العمل والإعانات، ما قد يساعدهم مستقبلاً على الحصول على معاشات أفضل.
في المقابل، تشير شهادات مهنيين في خايين إلى أزمة أعمق تتمثل في غياب الأجيال الجديدة القادرة على خلافة المزارعين المتقدمين في العمر، الذين يواصلون العمل بسبب معاشاتهم الضعيفة.
لكن النقابات العمالية لها رأي آخر، إذ تؤكد أن العمال موجودون، وأن المشكلة الأساسية تكمن في غياب التكوين الكافي وفي استمرار التمييز ضد النساء، اللواتي يشكلن أكثر من 35% من العاطلين في القطاع، ويعانين من أعلى معدلات الشغل المؤقت. وتدعو النقابات إلى اعتماد برامج تكوين فعالة تدمج النساء وتحد من الهشاشة المهنية، إضافة إلى تعزيز المراقبة لمحاربة الغش والانتهاكات التي تعتبرها ممارسات تسيء إلى القطاع برمته.
على المستوى الرسمي، عبر وزير الزراعة لويس بلاناس عن قلقه من الوضع، مؤكداً صعوبة إيجاد حلول جاهزة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة احترام أرباب العمل لحقوق العمال وتوفير ظروف عمل لائقة. وذكّر الوزير بأن أكثر من 25 ألف عامل من الأندلس يتوجهون سنوياً للعمل في حقول العنب بفرنسا، حيث يحصلون على أجر جيد ويشعرون بظروف عمل أفضل، في إشارة واضحة إلى الحاجة لإصلاحات أعمق داخل السوق الزراعي المحلي.



