وفاة أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن 74 عاما

أعلن الديوان الأميري في قطر، صباح الأحد، وفاة الأمير الوالد وأمير البلاد السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عن عمر ناهز 74 عاما، بعد مسيرة سياسية امتدت لعقود، ارتبط خلالها اسمه بمرحلة التحول الاقتصادي والتنموي التي شهدتها الدولة، وتعزيز حضورها على المستويين الإقليمي والدولي.
وقال الديوان الأميري، في بيان، إن الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني توفي صباح اليوم الأحد 27 محرم 1448 هـ، الموافق 12 يوليو 2026، داعيا الله أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم الأسرة الحاكمة والشعب القطري الصبر والسلوان.
وأضاف البيان أن الراحل قدم لوطنه وأمته العربية والإسلامية “أعمالا جليلة خالدة”، مشيدا بما تركه من إرث سياسي وتنموي خلال سنوات توليه قيادة البلاد.
ويعد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني من أبرز الشخصيات في تاريخ دولة قطر الحديث، إذ ولد في الدوحة في الأول من يناير 1952، وتلقى تعليمه في مدارس قطر، قبل أن يلتحق بالأكاديمية العسكرية الملكية “ساندهيرست” في المملكة المتحدة، حيث تخرج عام 1971، ثم انضم إلى القوات المسلحة القطرية، وتدرج في مناصبها حتى أصبح قائدا عاما للقوات المسلحة برتبة لواء.
كما عين وزيرا للدفاع عام 1977، وفي العام نفسه بويع وليا للعهد، وترأس المجلس الأعلى للتخطيط الذي تولى رسم السياسات الاقتصادية والاجتماعية للدولة، إلى جانب رئاسته المجلس الأعلى لرعاية الشباب.
وتولى الشيخ حمد مقاليد الحكم في 27 يونيو 1995، بعد انتقال السلطة إليه إثر انقلاب أبيض على والده الأمير الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني، الذي كان خارج البلاد آنذاك، واستمر في قيادة الدولة حتى 25 يونيو 2013، حين تنازل طوعا عن الحكم لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، في خطوة نادرة في المنطقة، ليحمل منذ ذلك الحين لقب الأمير الوالد.
وشهدت قطر خلال فترة حكمه تحولا اقتصاديا وتنمويا واسعا، مع التوسع في استثمار احتياطيات الغاز الطبيعي، وتطوير البنية التحتية، وإنشاء مشاريع عمرانية كبرى، وهو ما أسهم في تعزيز مكانة الدولة ضمن أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، ورفع مستويات الدخل، إلى جانب توسيع الإنفاق على التعليم والرعاية الصحية، وإنشاء المدينة التعليمية التي استقطبت فروعا لعدد من الجامعات العالمية.
كما شهدت البلاد خلال عهده إقرار الدستور الدائم بعد الاستفتاء عليه، وإجراء أول انتخابات للمجلس البلدي، وانتخابات غرفة تجارة وصناعة قطر، إلى جانب إلغاء وزارة الإعلام، في إطار إصلاحات مؤسسية شهدتها الدولة خلال تلك المرحلة، فيما فازت قطر في ديسمبر 2010 بحق استضافة نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2022، لتصبح أول دولة عربية تستضيف البطولة.
وعلى صعيد السياسة الخارجية، انتهج الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني سياسة عززت حضور قطر الإقليمي والدولي، إذ لعبت الدوحة أدوارا للوساطة في عدد من الملفات، من بينها اتفاق الدوحة بين الأطراف اللبنانية عام 2008، ووثيقة الدوحة لسلام دارفور عام 2011، كما استضافت جهودا متعلقة بالمصالحة الفلسطينية وعددا من المفاوضات الإقليمية.



